فهو دليل على أنه منصوب بفعل مضمر بعد الحفظ كقولك فِي الكلام: قد أتاك أخوك ومكرما لك ، فإنما ينصب المكرم على أن تضمر أتاك بعده.
وقوله: وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ... (186)
قال المشركون للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم: كيف يكون ربّنا قريبا يسمع دعاءنا ، وأنت تخبرنا «1» أن بيننا وبينه سبع سموات غلظ كلّ سماء مسيرة خمسمائة عام وبينهما مثل ذلك؟ فأنزل اللّه تبارك وتعالى «وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ» أسمع ما يدعون فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي يقال: إنها التلبية.
وقوله: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ... (187)
وفى قراءة عبد اللّه «2» «فلا رفوث ولا فسوق» «3» وهو الجماع فيما ذكروا رفعته ب «أُحِلَّ لَكُمْ» لأنك لم تسمّ فاعله.
وقوله: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ... (187)
يقول: عند الرّخصة التي نزلت ولم تكن قبل ذلك لهم. وقوله وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ يقال: الولد ، ويقال: «اتبعوا» بالعين «4» . وسئل عنهما ابن عباس فقال: سواء.
وقوله: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ... (187)
(1) فِي أ: «تخبر» .
(2) كأن هنا سقطا. والأصل بعد «عبد اللّه» : «الرفوث إلى نسائكم» فقد نقلت هذا القراءة عن ابن مسعود.
(3) آية 197 من البقرة.
(4) قراءة الحسن كما فِي القرطبي: اتبعوا ، بالعين وذكرها الطبري ولم ينسبها إلا أنه ذكر سؤال ابن عباس عنها. []