وقد تكون نصبا من قوله «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ» «شَهْرُ رَمَضانَ» توقع الصيام عليه: أن تصوموا شهر رمضان.
وقوله فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ دليل على نسخ الإطعام. يقول: من كان سالما ليس بمريض أو مقيما ليس بمسافر فليصم وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ قضى ذلك. يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ فِي الإفطار فِي السفر وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ الصوم فيه.
وقوله: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ... (185)
«1» فِي قضاء ما أفطرتم. وهذه اللام فِي قوله «وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ» لام كى لو ألقيت كان صوابا. والعرب تدخلها فِي كلامها على إضمار فعل بعدها. ولا تكون شرطا «2» للفعل الذي قبلها وفيها الواو. ألا ترى أنك تقول: جئتك لتحسن إليّ ، ولا تقول جئتك ولتحسن إليّ. فإذا قلته فأنت تريد: ولتحسن إليّ «3» جئتك. وهو فِي القرآن كثير. منه قوله «وَ لِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ «4» لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ» ومنه قوله «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» «5» لو لم تكن فيه الواو كان شرطا ، على قولك: أريناه ملكوت السماوات ليكون. فإذا كانت الواو فيها فلها فعل مضمر بعدها «وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» أريناه. ومنه (فى غير) «6» اللام قوله «إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ» «7» ثم قال «وَ حِفْظاً» «8» لو لم تكن الواو كان الحفظ منصوبا ب «زَيَّنَّا» . فإذا كانت فيه الواو وليس قبله شيء ينسق عليه
(1) فِي أ: «و» .
(2) أي علة.
(3) سقط فِي أ.
(4) آية 113 سورة الأنعام.
(5) آية 75 منها.
(6) فِي أ: «بغير» .
(7) آية 6 سورة الصافات.
(8) آية 7 منها.