فاستؤنفت «إن - (وإنّ) «1» » ولو فتحتهما على تكرير الرّؤية من «ترى» ومن «يَرَى» لكان صوابا كأنه قال: «ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب» يرون «أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً» .
وقوله: أَوَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ ... (170)
تنصب هذه الواو لأنها ولو عطف أدخلت عليها ألف الاستفهام ، وليست ب (أو) التي واوها ساكنة لأن الألف من أو لا يجوز إسقاطها ، وألف الاستفهام تسقط فتقول: ولو كان ، أو لو كان إذا استفهمت.
وإنما غيّرهم اللّه بهذا لما قالوا «بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا» قال اللّه تبارك وتعالى: يا محمد قل «أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ» فقال «آباؤُهُمْ» لغيبتهم ، ولو كانت «آباؤكم» لجاز لأن الأمر بالقول يقع مخاطبا مثل قولك: قل لزيد يقم ، وقل له قم. ومثله «أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ» «2» ، «أَ وَلَمْ يَسِيرُوا» «3» .
ومن «4» سكّن الواو من قوله: «أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ» «5» فِي الواقعة وأشباه «6» ذلك فِي القرآن ، جعلها «أو» التي تثبت الواحد من الاثنين. وهذه الواو فِي فتحها بمنزلة قوله «أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ» «7» دخلت ألف الاستفهام على «ثُمَّ» وكذلك «أَ فَلَمْ يَسِيرُوا» «8» .
(1) سقط ما بين القوسين فِي أ.
(2) آية 21 سورة لقمان.
(3) آية 9 سورة الروم.
(4) من هؤلاء ابن عامر ، ونافع فِي رواية قالون ، وأبو جعفر. وانظر البحر 7/ 355.
(5) آية 48 سورة الواقعة.
(6) كالآية 17 من الصافات.
(7) آية 51 سورة يونس.
(8) آية 109 سورة يوسف.