فإن قلت: فهلّا رددت الهمزة في خطايا ، لأنّك إنّما كنت قلبتها ياء لاجتماع الهمزتين وقد زال اجتماعهما ، فهلّا قلت:
خطايأكم* ؟ .
فإن ذلك لا يستقيم لأنّ الياء في خطايا منقلبة عن همزة فعيلة ، فحكمها حكم ما انقلب عنها ، ألا ترى أنّ حكم الهمزة في حمراء حكم ما انقلب «1» عنها من الألف ، وحكم هرق ، حكم أرق ؟ فلو سمّيت بها لم تصرف كما لا تصرف أرق ، وكذلك حكم الهمزة في علباء ، حكم الياء في درحاية «2» ، فكذلك حكم الياء في خطايا ، حكم الهمزة التي انقلبت عنها ، وإذا كان كذلك ، فاجتماع الهمزتين في الحكم قائم ، وإن لم يكن اللفظ عليه .
فأمّا «3» قراءة نافع: تغفر بالتاء مضمومة فلأنّه «4» أسند إليها خطيئاتكم ، وهو مؤنث ، فأنّث وبنى الفعل للمفعول فقال:
تغفر* ، ولم يقل نغفر لأنّ بناءه للمفعول أشبه بما قبله ، ألا ترى أنّ قبله: وإذ قيل لهم وليس هذا مثل ما في البقرة ، لأنّ
(1) عبارة (ط) : حكم ما انقلبت عنه في الألف .
(2) رجل درحاية: كثير اللحم قصير سمين ضخم البطن لئيم الخلقة وقد وردت هذه الكلمة في بيت للراجز:
إمّا تريني رجلا دعكاية ... عكوّكا إذا مشى درحاية
انظر اللسان/ درح/ .
(3) في (ط) : وأما .
(4) في (ط) : فلأنه قد أسند .