وجعل اللباس لكل ما يغطى من الإنسان عن قبيح، فجعل الزوج لزوجه لباسا من حيث إنه يمنعها، ويصدها عن تعاطى القبيح، قال تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} سورة البقرة / 187 وجعل التقوى لباسا على طريق التمثيل والتشبه، قال تعالى: {ولباس التقوى ذلك خير} الأعراف / 26.
* «خالصة» من قوله تعالى: {قل هى للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} الأعراف / 32.
قرأ «نافع» «خالصة» برفع التاء، على أنها خبر «هى» وللذين آمنوا متعلق «بخالصة» .
ويجوز أن يكون «خالصة» خبرا ثانيا «لهى» «وللذين آمنوا» الخ الخبر الأول.
والمعنى: قل هى للذين آمنوا في الحيوة الدنيا مشتركة، وهى لهم في الآخرة خالصة.
وقرأ الباقون «خالصة» بالنصب على الحال من المضمر في «للذين» والعامل في الحال «الاستقرار، والثبات» الذى قام «للذين آمنوا» مقامه.
فالظروف، وحروف الجرّ والمجرور، تعمل في الأحوال إذا كانت أخبارا عن المبتدأ، لأنه فيها ضميرا يعود على المبتدأ، ولأنها قامت مقام محذوف جار على الفعل، هو العامل في الحقيقة، وهو الذى فيه الضمير على الحقيقة.
قال ابن مالك:
وأخبروا بظرف أو بحرف جر: ناوين معنى كائن أو استقر والمعنى على هذه القراءة: قل هى للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة، حالة كونها خالصة لهم يوم القيامة.
يقال: «خلص الشيء من التلف بفتح الخاء، واللام «خلوصا» من باب «قعد قعودا» . وخالصة وخلاصا ومخلصا: سلم، ونجا، وخلص الماء من الكدر: «صفا» .
والخالص كالصافى، إلا أن «الخالص» هو ما زال عنه شوبه بعد أن كان فيه.
«والصافى» قد يقال لما لا شوب فيه.
* «لا تعلمون» من قوله تعالى: قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون
الأعراف / 38.
قرأ «شعبة» «يعلمون» الموضع الرابع في هذه السورة بياء الغيبة وذلك لمناسبة لفظ «كل» فلفظه لفظ غائب.
وقرأ الباقون «تعلمون» بتاء الخطاب، وذلك حملا على معنى ما قبله من الخطاب، لأن قبله: «قال لكل ضعف» أى لكلكم ضعف، فحمل «تعلمون» على معنى «كل» في الخطاب.