وقيل: أمثالكم في الخلق والموت والبعث بعد الموت للحساب حتى يقتص للجماء من القرناء وهو قوله تعالى: (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) يعني في اللوح المحفوظ لأنه يشمل جميع أحوال المخلوقات وقيل إن المراد بالكتاب القرآن يعني أن القرآن مشتمل على جميع الأحوال: (ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) يعني الدواب والطير قال ابن عباس: حشرها موتها.
وقال أبو هريرة يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شيء فيأخذ للجماء من القرناء ثم يقول كوني ترابا.
قوله تعالى: (وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ)
يعني وله ما استقر وقيل ما سكن وما تحرك فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر.
وقيل إنما خص السكون بالذكر، لأن النعمة فيه أكثر.
وقال ابن جرير كل ما طلعت عليه الشمس وغربت فهو من ساكن الليل والنهار، فيكون المراد منه جميع ما حصل في الأرض من الدواب والحيوانات والطير، وغير ذلك مما في البر والبحر، وهذا يفيد الحصر والمعنى أن جميع الموجودات ملك لله تعالى لا لغيره.
(فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ(30)
وإنما خص لفظ الذوق، لأنهم في كل حال يجدون ألم العذاب وجدان الذائق في شدة الإحساس.
قوله عز وجل: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ)
أي تركوا ما وعظوا به، وقيل تركوا العمل بما أمرتهم به الرسل.
وإنما كان النسيان بمعنى الترك لأن التارك للشيء معرضا عنه كأنه قد صيره بمنزلة ما قد نسي.
قوله تعالى: (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ)
قال العلماء: جميع ما خلق الله عز وجل لا يخرج عن هاتين الحالتين إما أن يدب على الأرض، أو يطير في الهواء، حتى ألحقوا حيوان الماء بالطير، لأن الحيتان تسبح في الماء كما أن الطير يسبح في الهواء.