وَقَالَ (فِيهِ) لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَيْتَةِ الْحَيَوَانُ، وَهِيَ تُقَوِّي قِرَاءَةَ الْيَاءِ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهَا. (مَيْتَةٌ) بِالرَّفْعِ بِمَعْنَى تَقَعُ أَوْ تَحْدُثُ. (مَيْتَةً) بِالنَّصْبِ، أَيْ وَإِنْ تَكُنِ النَّسَمَةُ ميتة.
(سيجزيهم وصفهم) أَيْ كَذِبَهُمْ وَافْتِرَاءَهُمْ، أَيْ يُعَذِّبُهُمْ عَلَى ذَلِكَ.
وَانْتُصِبَ (وَصْفَهُمْ) بِنَزْعِ الْخَافِضِ، أَيْ بِوَصْفِهِمْ، وَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ قَوْلَ مَنْ خَالَفَهُ وَإِنْ لَمْ يأخذ به، حتى يعرف فساد قوله، وَيَعْلَمَ كَيْفَ يَرُدُّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ قَوْلَ مَنْ خَالَفَهُمْ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِمْ، لِيَعْرِفُوا فساد قولهم.
(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ ...(141)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْشَأَ) أَيْ خَلَقَ.
جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ أَيْ بَسَاتِينَ مَمْسُوكَاتٍ مَرْفُوعَاتٍ.
وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ غَيْرَ مَرْفُوعَاتٍ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (مَعْرُوشاتٍ) مَا انْبَسَطَ عَلَى الْأَرْضِ مِمَّا يَفْرِشُ مِثْلَ الْكُرُومِ وَالزُّرُوعِ وَالْبِطِّيخِ. (وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ) مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ مِثْلِ النَّخْلِ وَسَائِرِ الْأَشْجَارِ.
وَقِيلَ: الْمَعْرُوشَاتُ مَا ارْتَفَعَتْ أَشْجَارُهَا.
وَأَصْلُ التَّعْرِيشِ الرَّفْعُ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: الْمَعْرُوشَاتُ مَا أَثْبَتَهُ وَرَفَعَهُ النَّاسُ.
وَغَيْرُ الْمَعْرُوشَاتِ مَا خَرَجَ فِي الْبَرَارِي وَالْجِبَالِ مِنَ الثِّمَارِ.
يَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (مَغْرُوسَاتٍ وَغَيْرَ مَغْرُوسَاتٍ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ.