فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141938 من 466147

فنهى سبحانه المؤمنين أَنْ يَسُبُّوا أَوْثَانَهُمْ، لِأَنَّهُ عَلِمَ إِذَا سَبُّوهَا نَفَرَ الْكُفَّارُ وَازْدَادُوا كُفْرًا.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ لِأَبِي طَالِبٍ إِمَّا أَنْ تَنْهَى مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ عَنْ سَبِّ آلِهَتِنَا وَالْغَضِّ منها وإما أن إِلَهَهُ وَنَهْجُوَهُ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ.

* قَالَ الْعُلَمَاءُ: حُكْمُهَا بَاقٍ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَمَتَى كَانَ الْكَافِرُ فِي مَنَعَةٍ وَخِيفَ أَنْ يَسُبَّ الْإِسْلَامَ أَوِ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسُبَّ صُلْبَانَهُمْ وَلَا دِينَهُمْ وَلَا كَنَائِسَهُمُ، وَلَا يَتَعَرَّضُ إِلَى مَا يُؤَدِّي إِلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَعْثِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ.

وَعَبَّرَ عَنِ الْأَصْنَامِ وَهِيَ لَا تَعْقِلُ بَ (الَّذِينَ) عَلَى مُعْتَقَدِ الْكَفَرَةِ فِيهَا.

* فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَيْضًا ضَرْبٌ مِنَ الْمُوَادَعَةِ، وَدَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الحكم بسد الذرائع، وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحِقَّ قَدْ يَكُفُّ عَنْ حَقٍّ لَهُ إِذَا أَدَّى إِلَى ضَرَرٍ يَكُونُ فِي الدِّينِ.

وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَبُتُّوا الْحُكْمَ بَيْنَ ذَوِي الْقَرَابَاتِ مَخَافَةَ الْقَطِيعَةِ.

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنْ كَانَ الْحَقُّ وَاجِبًا فَيَأْخُذُهُ بِكُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فَفِيهِ يَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ)

أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّدُ: اللَّهُ الْقَادِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا، وَإِنَّمَا يَأْتِي بِهَا إِذَا شَاءَ.

(وَما يُشْعِرُكُمْ) أَيْ وَمَا يُدْرِيكُمْ أَيْمَانُكُمْ، فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ.

ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ: (أَنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ) بِكَسْرِ إِنَّ، وَهِيَ قِرَاءَةُ مُجَاهِدٍ وَأَبِي عَمْرٍو وَابْنِ كَثِيرٍ.

وَيَشْهَدُ لِهَذَا قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ (وَمَا يُشْعِرُكُمْ إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ) .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ زَيْدٍ: الْمُخَاطَبُ بِهَذَا الْمُشْرِكُونَ، وَتَمَّ الْكَلَامُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت