(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ(98)
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: فَلَهَا مُسْتَقَرٌّ فِي الرَّحِمِ وَمُسْتَوْدَعٌ فِي الْأَرْضِ الَّتِي تَمُوتُ فِيهَا، وَهَذَا التَّفْسِيرُ يَدُلُّ عَلَى الْفَتْحِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: فَمُسْتَقَرٌّ فِي الْقَبْرِ.
وَأَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ يَقُولُونَ: الْمُسْتَقَرُّ مَا كَانَ فِي الرَّحِمِ، والمستودع
مَا كَانَ فِي الصُّلْبِ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَهُ النَّخَعِيُّ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: مُسْتَقَرٌّ فِي الْأَرْضِ، وَمُسْتَوْدَعٌ فِي الْأَصْلَابِ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ هَلْ تَزَوَّجْتَ؟
قُلْتُ: لَا، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَسْتَخْرِجُ مِنْ ظَهْرِكَ مَا اسْتَوْدَعَهُ فِيهِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّ الْمُسْتَقَرَّ مَنْ خُلِقَ، وَالْمُسْتَوْدَعَ مَنْ لَمْ يُخْلَقْ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: وَمُسْتَوْدَعٌ عِنْدَ اللَّهِ.
قُلْتُ: وَفِي التَّنْزِيلِ (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) وَالِاسْتِيدَاعُ إِشَارَةٌ إِلَى كَوْنِهِمْ فِي الْقَبْرِ إِلَى أَنْ يُبْعَثُوا لِلْحِسَابِ.
(وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ)
أَيْ مُتَشَابِهًا فِي الْأَوْرَاقِ، أَيْ ورق الزيتون يشبه ورق الرمان في اشتمال عَلَى جَمِيعِ الْغُصْنِ وَفِي حَجْمِ الْوَرَقِ، وَغَيْرُ مُتَشَابِهٍ فِي الذَّوَاقِ، عَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: (مُتَشابِهاً) فِي النَّظَرِ (وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ) في الطعم، مثل الرمانتين لونهما واحد وطعامهما مُخْتَلِفٌ.
وَخُصَّ الرُّمَّانُ وَالزَّيْتُونُ بِالذِّكْرِ لِقُرْبِهِمَا مِنْهُمْ وَمَكَانِهِمَا عِنْدَهُمْ.
وَهُوَ كَقَوْلِهِ: (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) .
رَدَّهُمْ إِلَى الْإِبِلِ لِأَنَّهَا أَغْلَبُ مَا يَعْرِفُونَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ)
هَذَا ذِكْرُ نَوْعٍ آخَرَ مِنْ جَهَالَاتِهِمْ، أَيْ فِيهِمْ مَنِ اعْتَقَدَ لِلَّهِ شُرَكَاءَ مِنَ الْجِنِّ.