وَهُوَ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، التَّقْدِيرُ: أَتَتَّخِذُ آزَرَ إِلَهًا، أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا.
وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، التَّقْدِيرُ: أَتَتَّخِذُ آزَرَ أَصْنَامًا.
قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا آزَرَ اسْمُ جِنْسٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الثَّعْلَبِيُّ فِي كِتَابِ الْعَرَائِسِ: إِنَّ اسْمَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَبُوهُ تَارَحُ، فَلَمَّا صَارَ مَعَ النُّمْرُوذِ قَيِّمًا عَلَى خِزَانَةِ آلِهَتِهِ سَمَّاهُ آزَرَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِنَّ آزَرَ لَيْسَ بِاسْمِ أَبِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ اسْمُ صَنَمٍ.
(فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ(76)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قالَ هَذَا رَبِّي)
اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَقْوَالٍ، فَقِيلَ: كَانَ هَذَا مِنْهُ فِي مُهْلَةِ النَّظَرِ وَحَالِ الطُّفُولِيَّةِ وَقَبْلَ قِيَامِ الْحُجَّةِ، وَفِي تِلْكَ الْحَالِ لَا يَكُونُ كُفْرٌ وَلَا إِيمَانٌ.
فَاسْتَدَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هَذَا رَبِّي) فَعَبَدَهُ حَتَّى غَابَ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ والقمر، فلما تم نظره قال: (إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) وَاسْتَدَلَّ بِالْأُفُولِ، لِأَنَّهُ أَظْهَرُ الْآيَاتِ عَلَى الْحُدُوثِ.
وَقَالَ قَوْمٌ: هَذَا لَا يَصِحُّ، وَقَالُوا: غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ تَعَالَى رَسُولٌ يَأْتِي عَلَيْهِ وَقْتٌ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَّا وَهُوَ لِلَّهِ تَعَالَى مُوَحِّدٌ وَبِهِ عَارِفٌ، وَمِنْ كل معبود سواه برئ.
قَالُوا: وَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُتَوَهَّمَ هَذَا عَلَى مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ وَآتَاهُ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ، وَأَرَاهُ مَلَكُوتَهُ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ، وَلَا يَجُوزُ
أَنْ يُوصَفَ بِالْخُلُوِّ عَنِ الْمَعْرِفَةِ، بَلْ عَرَفَ الرَّبَّ أَوَّلَ النَّظَرِ.