مَضَتِ الْعَدَاوَةُ فَانْقَضَتْ أَسْبَابُهَا ... وَأَتَتْ أَوَاصِرُ بَيْنَنَا وَحُلُومُ
فَاغْفِرْ فِدًى لَكَ وَالِدَايَ كِلَاهُمَا ... زَلَلِي فَإِنَّكَ رَاحِمٌ مَرْحُومُ
وَعَلَيْكَ مِنْ سِمَةِ الْمَلِيكِ عَلَامَةٌ ... نُورٌ أَغَرُّ وَخَاتَمٌ مَخْتُومُ
أَعْطَاكَ بَعْدَ مَحَبَّةٍ بُرْهَانَهُ ... شَرَفًا وَبُرْهَانُ الْإِلَهِ عَظِيمُ
وَلَقَدْ شَهِدْتُ بِأَنَّ دِينَكَ صَادِقٌ ... حَقًّا وَأَنَّكَ فِي الْعِبَادِ جَسِيمُ
وَاللَّهُ يَشْهَدُ أَنَّ أَحْمَدَ مُصْطَفًى ... مُسْتَقْبَلٌ فِي الصَّالِحِينَ كَرِيمُ
قَرْمٌ عَلَا بُنْيَانُهُ مِنْ هَاشِمٍ ... فرع تمكن في الذرى وأروم.
وَقِيلَ: الْمَعْنَى (يَنْهَوْنَ عَنْهُ) أَيْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْقُرْآنِ (وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) .
عَنْ قَتَادَةَ، فَالْهَاءُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فِي (عَنْهُ) لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى قَوْلِ قَتَادَةَ لِلْقُرْآنِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ)
أَيْ لِقِصَرِ مُدَّتِهَا كَمَا قَالَ:
أَلَا إِنَّمَا الدُّنْيَا كَأَحْلَامِ نَائِمٍ ... وَمَا خَيْرُ عَيْشٍ لَا يَكُونُ بِدَائِمِ
تَأَمَّلْ إِذَا مَا نِلْتَ بِالْأَمْسِ لَذَّةً ... فَأَفْنَيْتَهَا هَلْ أَنْتَ إِلَّا كَحَالِمِ
وَقَالَ آخَرُ:
فَاعْمَلْ عَلَى مَهَلٍ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ ... وَاكْدَحْ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ
فَكَانَ مَا قَدْ كَانَ لَمْ يَكُ إِذْ مَضَى ... وَكَانَ مَا هُوَ كَائِنٌ قَدْ كَانَا
وَقِيلَ: الْمَعْنَى مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ، أي الذي يشتهونه فِي الدُّنْيَا لَا عَاقِبَةَ لَهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اللعب واللهو.
ونظر سليمان بن عبد الملك فِي الْمِرْآةِ فَقَالَ: أَنَا الْمَلِكُ الشَّابُّ، فَقَالَتْ لَهُ جَارِيَةٌ لَهُ:
أَنْتَ نِعْمَ الْمَتَاعُ لَوْ كُنْتَ تَبْقَى ... غَيْرَ أَنْ لَا بَقَاءَ لِلْإِنْسَانِ
لَيْسَ فِيمَا بَدَا لَنَا مِنْكَ عَيْبٌ ... كَانَ فِي النَّاسِ غَيْرَ أَنَّكَ فَانِي.
* وَقِيلَ: مَعْنَى (لَعِبٌ وَلَهْوٌ) بَاطِلٌ وَغُرُورٌ، كَمَا قَالَ: (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ)