فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141869 من 466147

وقال ابن عباس في رواية عطاء:(كلت أبصار المخلوقين عن

الإحاطة به)، وقال الزجاج: (معنى إدراك الشيء: الإحاطة بحقيقته، وقد ينظر الرجل إلى الشيء ولا يدركه) ، ثم احتج على أن معنى الإدراك هاهنا الإحاطة بقوله تعالى: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [الأنعام: 103] فقال: (أعلم الله تعالى أنه يدرك الأبصار، وفي هذا الإعلام دليل أن خلقه لا يدركون الأبصار، أي لا يعرفون كيف حقيقة البصر، وما الشيء الذي صار به الإنسان يبصر من عينيه دون أن يبصر من غيرهما من سائر أعضائه، فأعلم جل وعز أن خلقاً من خلقه لا يدرك المخلوقون كنهه ولا يحيطون بعلمه، فكيف به جل وعز والأبصار لا تحيط به) ، قال أصحابنا فعلى هذا نقول: الباري يُرى ولا يُدرك؛ لأن معنى الإدراك هو: الإحاطة بالرؤية بالمرئي، وإنما يجوز ذلك على من كان محدوداً وله جهات، والقديم الذي لا نهاية لوجوده يُرى ولكن لا يُدرك، وعلى هذا القول فاقد قلنا بظاهر الآية.

الوجه الثاني: تخصيص الآية، وهو قول جماعة من المفسرين أيضاً، قال ابن عباس: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} (ينقطع عنه في الدنيا) ، وقال مقاتل: (لا تراه الأبصار في الدنيا، وهو يُرى في الآخرة) ، وعلى هذا القول لا فرق بين الرؤية والإدراك، وهو مذهب شيخنا أبي الحسن؛ لأنه لا يفرق بينهما، ويقول: (معنى الآية {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} في الدنيا، قال: والدليل على أن هذه الآية مخصوصة بالدنيا قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:22 - 23] وهذه الآية مطلقة، وقوله {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} [القيامة: 22] مقيد، والمطلق يحمل على المقيد، فلما كان قوله {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} يوجب نفي الرؤية، وقوله: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23] يوجب الرؤية، ولا يجوز التضاد، قلنا: الذي نفاه أراد به في الدنيا، والذي أثبته أراد به في الآخرة).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت