وكذلك {مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُواْ على ظُهُورِهِ} [الزخرف: 12 - 13] ، فجمع"الظهور"حملاً على معنى (ما) ، ووحّد الهاء حملاً على لفظ (ما) . وحكي عن العرب:"ليت هذا الجراد قد ذهب فأراحنا من أَنْفُسِهِ"، فجمع"الأنفس"ووحّدُ الهاء وذكّرَها.
ومن قرأ (يَكُن) بالياء، رده على لفظ (ما) ، وردّه أيضاً على ما بعده، لأن بعده (فَهُمْ فيه) ،
ولم يقل:"فيها"، والمعنى: وإن يكن ما في بطونها ميتةً.
ومن رفع (مَيْتَةٌ) جعل"كان"بمعنى"وقع"، وقال الأخفش: التقدير:"وإن تكن في بطونها ميتةٌ"، جعل الخبر محذوفاً.
ومن قرأ بالتاء، أنّث على معنى (ما) . وقيل: التقدير:"وإن تكن النّسمة ميتةً".
وهي لما في بطون الأنعام التي يسمونها الوصيلة، وهي الشاة: كانت إذا ولدت ستة أبطن: عناقَيْن عناقيْن، وولدت في السابع عناقاً وجدياً، قالوا: وصلت أخاها، فكان لبنها حلالاً للرجال حراماً للنساء، فإن ماتت أحل لحمها للرجال والنساء، فعابهم الله بهذه الأحكام التي لم يؤمروا بها.
(سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا ...(148)
وقد تعلقت المعتزلة بهذه الآية فقالوا: إن الله لم يشأ شرك المشركين، لأن الله لم يذكر هذه الآية إلا على جهة الذم لهم في قولهم: إن الله لو شاء ما أشركوا. فأضافوا ما هم عليه من الشرك أنه عن مشيئته كان ولو أن قولهم صحيح. ما ذَمَّهُمْ عليه.
قالوا: فَدَلَّ ذلك على أن الله لم يشأ شرك المشرك.
وفي قوله تعالى - بعد الآية -: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً} [الأنعام: 144] ما يدل على بطلان ذلك، بل الله المقدر لكل أمر من شرك وغيره.
ومعنى: {لَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا} أي: لو شاء لأرسل إلى آبائنا رسولاً يردهم