فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141860 من 466147

وقيل: إنه لما كانت الإنس والجن تخاطب وتعقل، قيل: {رُسُلٌ مِّنْكُمْ} وإن كان من أحد النوعين، ومعنى (مِنْكُمْ) : أي: منكم في الخلق والتكليف والمخاطبة.

(وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا ...(139)

قوله: {خَالِصَةٌ} : أُنّثت (ما) لتأنيث (الأنْعَامِ) ، لأن ما في بطونها ملتبس بها، كما قال:

مشين كما اهتزّت رماح تَسَفّهَتْ ... أعاليها مَرُّ الرِيّاح النواسم

فأنِّث، لأن المَرُّ من الرياح، هذا قول الفراء.

وقال الكسائي والأخفش: دخل التأنيث للمبالغة. وقيل:"التأنيث على معنى (ما) ، والتذكير على اللفظ"، كذا قرأ ابن عباس (خَالِصُهُ) بالتذكير، والمعنى: ما خلص منه حياً لذكورنا.

{وَمُحَرَّمٌ على أزواجنا} يعني الإناث"."

وقرأ الأعمش (خَالصٌ) بغير هاء، على التذكير على اللفظ، ولأن بعده {وَمُحَرَّمٌ} .

وهذه الآية - في قراءة الجماعة - أتت على خلاف نظائرها في القرآن، لأن ما يحمل على اللفظ مرة وعلى المعنى مرة، إنما يتقدم أولاً الحمل على اللفظ ثم يليه الحمل على المعنى، نحو: {مَنْ آمَنَ بالله} [البقرة: 62] ثم قال: {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ} [البقرة: 62] ، ونحو {وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً} [الرعد: 15] ثم قال: {وَظِلالُهُم} [الرعد: 15] ، وهو كثير، هكذا يأتي في القرآن وكلام العرب، يتقدم الحمل على اللفظ، ثم يحمل بعد ذلك على المعنى. وهذه الآية تقدم الحمل فيها على المعنى فقال: (خالِصَة) ، ثم حمل بعد ذلك على اللفظ فقال {وَمُحَرَّمٌ} . ومثله قوله: {كُلُّ ذلك كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً} [الإسراء: 38] ، فقال أولاً (سَيئةً) فأنث وحمل على معنى (كل) ، لأنها اسم لجميع ما تقدم مما نهى عنه من الخطايا، ثم قال بعد ذلك (مَكْروهاً) ، فذكّر على لفظ (كل) ، وهذا إنما هو على قراءة نافع ومن تابعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت