قَوْله تَعَالَى: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا}
«فإنْ قيلَ» : كَيفَ لَا يضرهم وَفِي الْأَصْنَام ضرهم؟
قيل: مَعْنَاهُ: لَا يجلب نفعا، وَلَا يدْفع ضرا، قيل: مَعْنَاهُ: لَيْسَ بيدهم شَيْء.
قَوْله تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ}
(وَهُوَ الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ)
أَي: لإِظْهَار الْحق؛ لِأَنَّهُ جعل صنعه دَلِيلا على وحدانيته
{وَيَوْم يَقُول كن فَيكون} قيل: هُوَ رَاجع إِلَى قَوْله: {خلق السَّمَاوَات}
يَعْنِي: وَخلق يَوْم يَقُول.
«فإنْ قيلَ» : كَيفَ يَصح هَذَا التَّقْدِير، وَالْقِيَامَة غير مخلوقة بعد؟
قيل: هِيَ كائنة فِي علم الله - تَعَالَى - [فَتكون] كالمخلوقة؛ إِذْ الْحلق بِمَعْنى: الْقَضَاء وَالتَّقْدِير، وَهِي مقضية مقدرَة، وَقيل: تَقْدِيره: وَاذْكُر يَوْم يَقُول: كن فَيكون.
قَوْله تَعَالَى: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي}
قيل: إِنَّه قَالَ ذَلِك فِي صغره حِين لَا يعبأ بقوله، وَقيل: إِنَّمَا كَانَ مستدلا بِهِ؛ فَقَالَ ذَلِك فِي حَال الِاسْتِدْلَال؛ فَلم يضرّهُ هَذَا القَوْل، وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ ضعيفان، وَفِيه ثَلَاثَة أَقْوَال مَعْرُوفَة: أَحدهَا: قَالَ قطرب: قَوْله: (هَذَا رَبِّي) على وَجه الِاسْتِفْهَام، وَتَقْدِيره أَهَذا رَبِّي؟
وَمثله قَول الشَّاعِر:
(رفوني وَقَالُوا يَا خويلد لم ترع ... فَقلت وَأنْكرت الْوُجُوه هم هم)
وَإِنَّمَا قَالَ: هم على طَرِيق الِاسْتِفْهَام، وَتَقْدِيره: أهم هم؟
وَأما الزّجاج وَغَيره لم يرْضوا مِنْهُ هَذَا، وَقَالُوا: لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب"هَذَا"بِمَعْنى الِاسْتِفْهَام.
وَذكر الزّجاج قَوْلَيْنِ آخَرين فِيهِ: أَحدهمَا: قَالَ: (هَذَا رَبِّي) على زعم قومه.
«فإنْ قيلَ» : هم كَانُوا يعْبدُونَ الْكَوَاكِب، فَكيف قَالَه على زعمهم؟
قيل: كَانَ مِنْهُم أهل نُجُوم، وَكَانُوا يرَوْنَ أَنه إِلَى الْكَوَاكِب الْأُمُور؛ وَكَأَنَّهُم يعْبدُونَ الْكَوَاكِب.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن القَوْل مُضْمر فِيهِ، وَتَقْدِيره: يَقُولُونَ: هَذَا رَبِّي.
قَوْله تَعَالَى: {فَلَمَّا رأى الشَّمْس بازغة قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أكبر}
أَي: أَضْوَأ وأنور.