وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في رجل ذبح ونسي أن يذكر اسم اللَّه، قال:"اسم اللَّه في قلب كل مسلم؛ فليأكل".
قوله تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا)
يخرج على وجهين:
أحدهما: على الوقف والقطع على قوله: (عَلَيْكُمْ) ، والابتداء من قوله: (أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) كأنه لما قال: (أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) فقالوا: أي شيء الذي حرم علينا ربنا؟ فقال: (أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) .
والوجه الآخر: على الوصل بالأول، ولكن على طرح"لا"؛ فيكون كأنه قال: حرم ربكم عليكم أن تشركوا به شيئًا، وحرف"لا"قد يطرح ويزاد في الكلام.
قوله تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ...(151)
«فَإِنْ قِيلَ» : قال - تعالى -: (أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) ، وهاهنا يأمر بالإحسان إليهما، ولم يذكر المحرم؟
قيل: في الأمر بالإحسان إليهما تحريم ترك الإحسان؛ فكأنه قال: حرم عليكم ترك الإحسان إلى الوالدين، وفرض عليكم برهما والإحسان إليهما.
ثم فيه: إنكم تعرفون بالعقل أن الإحسان إلى الوالدين واجب، والإساءة إليهما حرام عليكم، ولم يكن منهما إليكم من الإحسان أكثر ممّا كان من اللَّه إليكم، فكيف تختارون الإساءة إلى اللَّه والإشراك في عبادته غيره، ولا تختارون الإساءة إلى الوالدين؟! بل تختارون الإحسان إليهما.
قوله تعالى: (أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ(156)
«فَإِنْ قِيلَ» : إنما هذا حكاية من اللَّه - تعالى - عن المشركين؟