(وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ(129)
الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّعِيَّةَ مَتَى كَانُوا ظَالِمِينَ فَاللَّهُ تَعَالَى يُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ ظَالِمًا مِثْلَهُمْ فَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَتَخَلَّصُوا مِنْ ذَلِكَ الْأَمِيرِ الظَّالِمِ فَلْيَتْرُكُوا الظُّلْمَ، وَأَيْضًا الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْخَلْقِ مِنْ أَمِيرٍ وَحَاكِمٍ لِأَنَّهُ تَعَالَى إِذَا كَانَ لَا يُخَلِّي أَهْلَ الظُّلْمِ مِنْ أَمِيرٍ ظَالِمٍ فَبِأَنْ لَا يُخَلِّي أَهْلَ الصَّلَاحِ مِنْ أَمِيرٍ يَحْمِلُهُمْ عَلَى زِيَادَةِ الصَّلَاحِ كَانَ أَوْلَى.
قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا يَصْلُحُ لِلنَّاسِ إِلَّا أَمِيرٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ فَأَنْكَرُوا قَوْلَهُ: أَوْ جَائِرٌ فَقَالَ: نَعَمْ يُؤَمِّنُ السَّبِيلَ وَيُمَكِّنُ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَحَجِّ الْبَيْتِ.
وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ سال الرسول صلّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ وَهِيَ فِي الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا من أخذها بحثها وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا»
وَعَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ: جَاءَ فِي بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى - أَنَا اللَّهُ مَالِكُ الْمُلُوكِ قُلُوبُ الْمُلُوكِ وَنَوَاصِيهَا بِيَدِي فَمَنْ أَطَاعَنِي جَعَلْتُهُمْ عَلَيْهِ رَحْمَةً وَمَنْ عَصَانِي جَعَلْتُهُمْ عَلَيْهِ نِقْمَةً لَا تَشْغَلُوا أَنْفُسَكُمْ بِسَبِّ الْمُلُوكِ لَكِنْ تُوبُوا إِلَيَّ أُعَطِّفُهُمْ عَلَيْكُمْ - .
(أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ(130)
فَإِنْ قَالُوا: مَا السَّبَبُ فِي أَنَّهُمْ أَقَرُّوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِالْكُفْرِ وَجَحَدُوهُ فِي قَوْلِهِ: (وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) [الانعام: 23] ؟