وأما الموضع الثاني الذي ذكر فيه: {وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} فللبناء على ما تقدم وهو قوله تعالى: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} فدل على أن القوم كانوا مفسدين حتى نهاهم {أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ} وكان نقيض الفساد في الأرض الصلاح فقال: {لَمْ يَكُنْ} الله ليهلكهم وهم {مُصْلِحُونَ} فاقتضى ما تقدم في كل آية ما أتبعت من الغافلين والمصلحين.
الآية السادسة عشرة منها
قوله تعالى: {قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}
وقال في سورة هود في قصة شعيب: {وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} وقال في سورة الزمر: {قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} .
للسائل أن يسأل عن الآية التي في سورة هود لم جاءت بحذف الفاء من «سوف» وجاءت الآيتان الآخرتان بإثباتها فقال: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} وهل يصلح ما فيه الفاء مكان ما لا فاء فيه؟
الجواب أن يقال: أمر الله نبيه صلّى الله عليه وسلم في سورة الأنعام بأن يخاطب الكفار على سبيل الوعيد: {اعْمَلُوا عَلى} طريقتكم وجهتكم أو على تمكنكم {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} أنكم أسأتم إلى أنفسكم. والعمل سبب للجزاء الذي عبر عنه بقوله: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}
فالفاء متعلقة بقوله: {اعْمَلُوا} أو التقدير: اعملوا، فسوف تعلمون