مجاوزتهم الحد في معصية الله. فلما قال: {فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} وأشار إلى من تقدم ذكرهم في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} ثم وصف حال الإنسان في الشدة والرخاء، وانقطاعه في الشدة إلى الدعاء ونسيانه له في الرخاء فسمى الذين هذه صفتهم مسرفين على أحد الوجهين اللذين ذكرنا لإسرافهم في الحالين.
الآية الخامسة عشرة منها
قوله تعالى: {ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ}
وقال في سورة هود: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} .
للسائل أن يسأل فيقول: لم قال في الأولى {غَافِلُونَ} وفي الآخرة {مُصْلِحُونَ} ؟
الجواب: إن ذلك إشارة إلى ما تقدم ذكره من العقاب في قوله: {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا} وبعده:
{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} يعني: العقاب في يوم القيامة لأنه لم يكن ربك ليفعله من قبل أن يحتج عليهم برسل يهدونهم وينذرونهم ما وراءهم من محذورهم ولا يتركونهم في غفلة من أمورهم، فاقتضى هذا المكان أن يقال: لم يؤخذوا وهم غافلون بل كانوا منبهين بالأعذار والإنذار على ألسنة الرسل عليهم الصلاة والسلام