قال الطبري ت 310 هـ: حدثنا محمد بن الحسين قال: ثنا أحمد ابن المفضل، قال: ثنا أسباط عن السّدّى ت 127 هـ في تفسير قوله تعالى ولا تسبّوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم
قال: لما حضر «أبا طالب» الموت، قالت قريش: انطلقوا بنا، فلندخل على هذا الرجل فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه، فإنا نستحى أن نقتله بعد موته، فتقول العرب: كان يمنعه، فلما مات قتلوه، فانطلق «أبو سفيان وأبو جهل، والنضر بن الحرث، وأميّة، وأبىّ ابنا خلف، وعقبة بن أبى معيط، وعمرو بن العاص، والأسود بن البخترىّ، وبعثوا رجلا منهم يقال له «المطلب» قالوا: استأذن على «أبى طالب» فأتى أبا طالب فقال: هؤلاء مشيخة قومك، يريدون الدخول عليك، فأذن لهم، فدخلوا عليه، فقالوا: يا أبا طالب أنت كبيرنا، وسيدنا، وإن «محمدا» قد آذانا، وآذى آلهتنا، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعه وإلهه، فدعاه، فجاء النبى صلّى الله عليه وسلّم، فقال له «أبو طالب» هؤلاء قومك، وبنو عمك، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ما تريدون؟
قالوا نريد أن تدعنا وآلهتنا، وندعك وإلهك، قال له «أبو طالب» :
قد أنصفك قومك فاقبل منهم، فقال النبى صلّى الله عليه وسلّم: «أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطىّ كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب، ودانت لكم بها العجم بالخراج» ؟
قال أبو جهل: نعم وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها، فما هى؟ قال:
قولوا: لا إله إلا الله.
فأبوا، واشمأزّوا، قال «أبو طالب» : يا ابن أخى قل غيرها، فإن قومك قد فزعوا منها.
قال: يا عمّ ما أنا بالذى أقول غيرها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدى، ولو أتونى بالشمس فوضعوها في يدى ما قلت غيرها» إرادة أن يؤيّسهم، فغضبوا وقالوا: لتكفنّ عن شتمك آلهتنا، أو لنشتمنك، ولنشتمن من يأمرك، فذلك قوله تعالى: {فيسبوا الله عدوا بغير علم اهـ} .
* «أنها من قوله تعالى: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون
الأنعام / 109.
قرأ «نافع، وابن عامر، وحفص، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وشعبة بخلف عنه «أنها» بفتح الهمزة.