والقول الثاني: أن (فَارَقُوا) و (فَرَّقُوا) بمعنى واحد ، كما يقال: ضَعَّفَ وضاعف ، وعالى وعَلَّى ، وصَاعَر وصعَّر ،
ومعناهما: اختلافهم في دينهم وتفرقهم فيه ، ويقوى هذا القول قوله
(وَكَانُوا شِيَعًا) ، أي: فِرَقا شَتى.
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ...(160) .
ْقرأ الحضرمي وحده (عَشْرٌ أَمْثَالِهَا) منونا بالرفع ،
وقرأ الباقون (عَشْرُ أَمْثَالِهَا) مضافا .
قال أَبو منصور: مَنْ قَرَأَ (عَشْرٌ) أراد: فله حسنات عَشْرٌ أمثال
الحسنة التي جاء بها ،
وَمَنْ قَرَأَ (عَشْرُ أَمْثَالِهَا) أراد: فله عَشْرُ أَمْثَالِ تلك الحسنة ، والمعنى واحد .
وقوله جلَّ وعزَّ: (هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ...(161)
فتح الياء نافع وأبو عمرو ، وأسكنها الباقون .
وقوله . جلَّ وعزَّ: (دِينًا قِيَمًا ...(161) .
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والحضرمي (دِينًا قَيِّمًا) مفتوحة
القاف مشددة الياء ،
وقرأ الباقون (قِيَمًا) بكسر القاف خفيفة الياء .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (قَيِّمًا) فالمعنى: دينا مستقيما ،
ومن قرأ (قِيَمًا) فهو مصدر كالصغَرِ والكِبَرِ ،
وإنما قال (قِيَمًا) ولم يقل: قِوَما كما قالَ الله جلَّ وعزَّ
(لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا) لأن (قِيَم) بُنِيَ على قَامَ قِيَما ، فلما اعتَل (قَامَ)
وكان في الأَصل قَوَمَ أو قَوُمَ قَرَّ لهُ قِيمَا .
وأما (حِول) فإنه لم يكن على (فِعُل) ، قد اعتل فترك على أصله ونصب قوله
(دِينًا قِيَمًا) على المعنى ؛ لأنه لما قال جلَّ وعزَّ (هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) دل على عَرفني (دِينًا قِيَمًا) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَحْيَايَ ...(162) .
أرسل الياء في (مَحْيَايَ) نافع ، وفتحها الباقون ،
وروى ورشٌ عن نافع أنه فتح الياء من (مَحْيَايَ) بعدما أسكنها .