وقرأ حمزة والكسائي والحضرمي (ثُمَّ لَمْ يَكُنْ فِتْنَتَهُمْ) نصبًا .
قال أبو منصور: من نصب (فِتْنَتَهُمْ) فهو على أنه خبر (تكُنْ) ،
ويكون (أن قالوا) الاسم ، وأنثت (تكن) وهو لـ (أن قالوا)
لأنَّ (أن قالوا) ها هنا هي الفتنة ،
وَمَنْ قَرَأَ (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ) بالرفع
فعَلى أن الفتنة هي الاسم لـ (تَكُن) ، ويكون (أن قالوا) الخبر .
وقال بعضهم: من قرأَ (لم يَكن) بالياء وجعله لِـ (أن قَالوا) فمعناه:
(القول) ، وهو مذكَّر .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاللَّهِ رَبِّنَا ...(23)
قرأ حمزة والكسائي (وَاللَّهِ رَبَّنَا) نُصِب على الدعاء ،
وقرأ الباقون (وَاللَّهِ رَبِّنَا) خَفْضَا .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (رَبِّنَا) فعلى البدل ، كأنه قال: ورَبِّنَا .
وقال الزجاج: مَنْ قَرَأَ (رَبِّنَا) فعلى النعت والثناء لقوله: (واللهِ) .
ومَن نصب فعَلى وجهين:
أحدهما: على الدعاء ، كأنهم قالوا: والله يا رَبَّنَا ما كُنَّا مشركين .
ويجوز أن يكون نصبه على المدح ، كأنه قالَ: والله أعْنِي (رَبَّنَا) وأذكرُ (رَبَّنَا) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(27)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبو بكر والكسائي
(نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ ... ونكونُ) بالرفع ،
وقرأ ابن عامر (وَلَا نُكَذِّبُ) رفعًا ، و (نَكُونَ) نصبًا .
وقد روى هشام بن عمَار بإسناده عن ابن عامر النصب
فيهما ،
وقرأ الباقون (وَلَا نُكَذِّبَ ... وَنَكُونَ) بالنصب جميعًا .
قال أبو منصور: وَمَنْ قَرَأَ بالرفع في (وَلَا نُكَذِّبُ ... ونكونُ) فالمعنى:
يا ليتنا نُرَد ونحن لا نكذب بآيات ربنا أبدًا ، رددنا أو لم نُرَدَ ، ونكونُ من
المؤمنين قد عَيَّنَّا وشاهَدْنا ما لا نكذبُ معه أبدًا .