قلنا: ومن قال لك يكون على كلّ واحد منهم رقبة ، ولو قيل لك ذلك أَفَندع ظاهر الكتاب ، وقول عمر وعبد الرحمن ، وابن عمر رضي اللَّه عنهم بأن تقيس ثم تخطئ أيضا القياس ، أرأيت الكفارات أَمُؤقتات ؛ قال: نعم . قلت: فجزاء الصيد مؤقت . قال: لا ، إلا بقيمته.
قلنا: أفجزاء الصيد إذا كانت قيمته بدية المقتول أَشبَهُ أم بالكفارات ؛ فمائة
عندك لو قتلوا رجلاً لم يكن عليهم إلا دية واحدة ، فلو لم يكن فيه إلا القياس
كان بالديّة أشبه.
وقيل له: حَكَم عمر - رضي الله عنه - له في اليربوع بحفرة ، وفي الأرنب بعناق ، فلم زعمت واللَّه تعالى يقول في جزاء الصيد: (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) أن هذا لا يكون هدياً ، وقلت: لا يجوز ضحية ، وجزاء الصيد ليس من الضحايا ، بسبيل جزاء الصيد قد يكون بدنة ، والضحية عندك شاة ، وقيل له: قال اللَّه - عز وجل -: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) الآية.
وحكم عمر ، وعبد الرحمن ، وعثمان ، وابن عباس ، وابن
عمر ، وغيرهم رضوان اللَّه عليهم أجمعين ، في بلدان مختلفة ، وأزمان شتى بالمثل من النعم فحكم حاكمهم في النعامة ببدنة ، والنعامة لا تسوي بدنة ، وفي حمار الوحش ببقرة ، وهو لا يسوى بقرة ، وفي الضبع بكبش ، وهو لا يسوي كبشاً ، وفي الغزال بعنز ، وقد يكون أكثر ثمناً منها أضعافاً ، ومثلها ، ودونها ، وفي الأرنب بعناق ، وفي
اليربوع بحفرة ، وهما لا يسويان عناقاً ولا جفرة أبداً ، فهذا يدل على أنهم نظروا إلى أقرب ما يقتل من الصيد شبهاً بالبَدَن ، لا بالقيمة ، ولو حكموا بالقيمة لاختلفت أحكامهم ، لاختلاف أسعار ما يقتل في الأزمان والبلدان.
الأم (أيضاً) : باب (إبطال الاستحسان) :