«فَإِنْ قِيلَ» : يجوز أن يكون النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - هو الذي دعاهم - ؟ قيل له: قال اللَّه - تعالى -: (فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا) فمحال أن يدعوهم فيطيعوا، وقد قال اللَّه - تعالى -: إنهم لن يخرجوا معه أبدًا.
«فَإِنْ قِيلَ» : قد يجوز أن يكون عمر - رضي اللَّه عنه - هو الذي دعاهم - ؟
قيل له: فإن كان، فإمامة عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثابتة بدليل الآية، وإذا صحت إمامته صحت إمامة أبي بكر - رضي اللَّه عنه - لأنه المختار له والمستخلف.
«فَإِنْ قِيلَ» : قد يجوز أن يكون علي - رضي اللَّه عنه - هو الذي دعاهم إلى محاربة من حارب - ؟
قيل له: قال اللَّه - تعالى -: (تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) ، وهذه صفة من يُحَارَبُ من مشركي العرب الذين لا تقبل منهم الجزية، وعلي - رضي اللَّه عنه - إنما حارب أهل البغي وهم مسلمون، ولم يحارب أحد بعد النبي أهل الردة غير أبي بكر - رضي اللَّه عنه - فكانت الآية دليلا على صحة إمامته.
وقوله تعالى: (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)
(فسوْفَ) كقوله: (عَسَى) ، والعسى من اللَّه واجب. أخبر - عَزَّ وَجَلَّ - أنه يأتي بقوم يحبهم؛ لبذلهم أنفسهم في مجاهدة أعداء اللَّه، وتركهم في اللَّه لومة لائم؛ فذلك لحبهم لله؛ لأنه لا أحد يبذل نفسه للهلاك، وترك لومة لائم - إلا لمن يحب اللَّه، وأحبهم اللَّه: لما أثنى عليهم بقوله: (يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ) ، وحبهم لله: لما بذلوا أنفسهم في مجاهدة أعدائه، وتركهم لومة لائم.