فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 121

فهذا أنس بن النضر رضي الله عنه أقتحم وانغمس في العدو لوحده وقاتلهم حتى قتل، ونزلت فيه هذه الآيات مثبتة لصدقه ومثنية عليه وعلى صنيعه.

وعن نعيم بن هبار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أفضل الشهداء الذين يقاتلون في الصف الأول، فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة، يضحك إليهم ربك، فإذا ضحك ربك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه"رواه أحمد والطبراني عن نعيم بن هبار رضي الله عنه، وقال الهيثمي والبوصيري رجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع، وصحح إسناده المناوي في التيسير.

فهؤلاء قاتلوا في الصف الأول وأقدموا على العدو غير مترددين ولا متلفتين إلى أن قتلوا فكانوا بهذا العمل من الذين يتلبطون في الغرف ويضحك الله إليهم وحال المنغمس كحالهم.

وخرج الطبراني في الكبير بإسناد حسن كما قال ابن النحاس في المشارع عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاثة يحبهم اللّه وبضحك إليهم، ويستبشر بهم، الذي إذا انكشفت فئة قاتل وراءها بنفسه، فإما أن يقتل وإما أن ينصره اللّه، ويكفيه، فيقول الله: انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه، والذي له امرأة حسنة وفراش لين حسن فيقوم من الليل، فيقول: يذر شهوته ويذكرني ولو شاء رقد، والذي إذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ثم هجعوا فقام في السحر في ضراء وسراء".

فهذا الرجل قاتل لوحده العدو بعد انكشاف فئته فكان بهذا الفعل ممن يحبهم الله تعالى.

عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم"يعني أصحابه"فعلم ما عليه فرجع حتى أهريق دمه فيقول الله تعالى لملائكته انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه"رواه أبو داود وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.

فهذا الرجل انغمس في العدو لوحده وقاتلهم لوحده فعجب ربنا من صنيعه مع فرار أصحابه.

قال ابن النحاس في مثل هذا الحديث"ولو لم يكن في الباب إلا هذا الحديث الصحيح لكفانا في الاستدلال على فضل الانغماس"انتهى.

وعن مجاهد عن يزيد بن شجرة - وكان يزيد بن شجرة رضي الله عنه ممن يصدق قوله فعله - خطبنا فقال:"يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم، ما أحسن نعمة الله عليكم ترى من بين أخضر وأحمر وأصفر، وفي الرحال ما فيها، وكان يقول: إذا صف الناس للصلاة وصفوا للقتال، فتحت أبواب السماء، وأبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وزين الحور العين، واطلعن فإذا أقبل الرجل قلن: اللهم انصره، وإذا أدبر احتجبن منه وقلن: اللهم اغفر له، فانهكوا وجوه القوم فدى لكم أبي وأمي، ولا تخزوا الحور العين، فإن أول قطرة تنضح من دمه تكفر عنه كل شيء عمله، وينزل إليه زوجتان من الحور العين، يمسحان التراب عن وجهه، ويقولان قد آن لك ويقول قد آن لكما، ثم يكسى مائة حلة من ليست نسج بني آدم، ولكن من نبت الجنة، لو وضعن بين أصبعين لوسعن، وكان يقول نبئت: أن السيوف مفاتيح الجنة"قال المنذري في الترغيب"رواه الطبراني من طريقين إحداهما جيدة صحيحة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت