وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي""كأغزر ما كانت"أي كأكثر أوقات أكوانها في الدنيا"انتهى.
قال القاري في المرقاة"ومن خرج به"الباء للإلصاق أي ظهر به،"خراج"وهو بضم المعجمة: ما يخرج في البدن من القروح والدماميل في سبيل الله"فإن عليه"أي على نفس الخراج أو على صاحبه"طابع الشهداء"بفتح الموحدة ويكسر أي ختمهم، يعني علامة الشهداء وأمارتهم، ليعلم أنه سعى في إعلاء الدين، ويجازى جزاء المجاهدين"انتهى."
والمقصود بطابع الشهداء هو علامتهم، فإن الشهداء يبعثون يوم القيامة بجروحهم وكلومهم التي ماتوا بها، وهي تسيل دما بريح المسك، فكذا الجرحى في سبيل الله يكون لهم هذه العلامة يوم القيامة.
وعن عبد الله بن ثعلبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتلى أحد"زملوهم بدمائهم، فإنه ليس كلم يكلم في الله إلا يأتي يوم القيامة يدمى، لونه لون الدم وريحه ريح المسك"رواه النسائي، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
قال المناوي في التيسير""زملوهم"أي لفوا الشهداء"بدمائهم"فلا تغسلوها عنهم"انتهى.
وهذا شرف عظيم للجريح في سبيل الله أنه يأتي يوم القيامة على رؤوس الأشهاد والخلائق، والشمس دانية من الناس قدر ميل والعرق يصب منهم على قدر أعمالهم، وهو بهذه الهيئة التي تثبت تضحيته لله تعالى، وبهذه الرائحة الطيبة التي تصرف أنظارهم إليه، وتشرفه عليهم.