قال العراقي في طرح التثريب في معنى يثعب"معناه يجري منفجرا كثيرا، وهو بمعنى قوله في الرواية الأخرى"تفجر دما"انتهى."
وقال أيضا فيه"فيه أن المجروح في سبيل الله يحيى يوم القيامة على هيئته حالة الجراحة، وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين أن يستشهد أو تبرأ جراحته لقوله"كل كلم"والحكمة في ذلك أن يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه في طاعة الله تعالى"انتهى.
قال الحافظ في الفتح"والحكمة في كون الدم يأتي يوم القيامة على هيئته أنه يشهد لصاحبه بفضله وعلى ظالمه بفعله، وفائدة رائحته الطيبة أن تنتشر في أهل الموقف إظهارا لفضيلته أيضا"انتهى.
والمقصود بأهل الموقف أي الناس عندما يحشرون يوم القيامة.
قال الباجي في المنتقى على هذا الفضل"وهذا دليل على فضيلته وعلو درجته وما له عند الله من الثواب الجزيل"انتهى.
وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين، قطرة من دموع في خشية الله، وقطرة دم تهراق في سبيل الله، وأما الأثران فأثر في سبيل الله، وأثر في فريضة من فرائض الله"رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
وهذا يدل على أن الجراح في سبيل الله ولو كانت بسيطة، فإنها من أحب الأشياء إلى الله تعالى، ولو لم يكن إلا قطرة دم فقط.
قال المناوي في التيسير"أفرد الدم وجمع الدمع تنبيها على تفضيل اهراق الدم على تقاطر الدموع"انتهى.
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة وجبت له الجنة، ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها الزعفران وريحها كالمسك"رواه أبو داود والترمذي، وصحح الشوكاني إسناد الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وفي رواية ابن حبان"من جرح جرحا في سبيل الله جاء يوم القيامة ريحه ريح المسك ولونه لون الزعفران، عليه طابع الشهداء"وحسن إسنادها الألباني في الصحيحة.
وفي رواية أبي داود"ومن خرج به خُرَاج في سبيل الله، فإن عليه طابع الشهداء"وصححها الألباني في صحيح أبي داود.
قال الحافظ في الفتح"النكبة أن يصيب العضو شيء فيدميه"انتهى.
وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي"وقيل الجرح ما يكون من فعل الكفار والنكبة الجراحة التي أصابته من وقوعه من دابته أو وقوع سلاح عليه، قال القاري"هذا هو الصحيح"وفي النهاية نكبت إصبعه: أي نالتها الحجارة، والنكبة ما يصيب الإنسان من الحوادث"انتهى.
وهذا كما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم في حديث جندب السابق، ويدل على أن الفضل يشمل جميع الجراح التي تصيب المجاهد في جهاده سواء أكانت من قبل العدو أم من قبل الأسباب القدرية الأخرى.