فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 121

وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم"."

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج، وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام، وقال آخر: الجهاد أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت - على النبي صلى الله عليه وسلم - فاستفتيه فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله عز وجل"أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر"الآية إلى آخرها"رواه مسلم."

جاء في تفسير الخازن في تفسير هذه الآية"يعني أن من كان موصوفًا بهذه الصفات يعني الإيمان والهجرة والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس كان أعظم درجة عند الله ممن افتخر بالسقاية وعمارة المسجد الحرام، وإنما لم يذكر القسم المرجوح لبيان فضل القسم الراجح على الإطلاق على من سواهم، والمراد بالدرجة المنزلة والرفعة عند الله في الآخرة"انتهى.

ويقصد بقوله بالقسم المرجوح: سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام، فإنه سبحانه لم يذكرها عند المفاضلة في قوله"الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون"فلم يقل"أعظم درجة من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام"بل أطلق، فاستنبط من عدم ذكرهم والإطلاق أنهم أفضل على الإطلاق من جميع الأعمال سواء أكان سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام أم غيرها من سائر الأعمال.

ففي هذه الآية والحديث يظهر أن الجهاد أفضل من عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج على عظمة هذه الأعمال وشرفها بكثير ولا تقارب الجهاد، فإنه أنكر عليهم مساواتهم بهذه الأعمال للجهاد وقال"لا يستوون عند الله".

قال أبو السعود في تفسيره"أعظم درجة عند الله"أي أعلى رتبة وأكثر كرامة ممن لم يتصف بها كائنا من كان، وإن حاز جميع ما عداها من الكمالات التي من جملتها السقاية والعمارة"انتهى."

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام"يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال:"ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء"رواه البخاري وأبو داود واللفظ له.

قال الشوكاني في النيل"قوله:"ولا الجهاد في سبيل الله"يدل على تقرر أفضلية الجهاد عندهم"انتهى.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور"رواه البخاري."

فهنا النبي صلى الله عليه وسلم أقرها على قولها أن الجهاد أفضل العمل، لكن بين لها أن النساء ليس عليهن جهاد، وأن أفضل جهادهن وجهاد الضعفاء هو الحج المبرور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت