والثالث
الحرص على جمع الأموال والاشتغال بالدنيا عن الآخرة يقول أخاف الفقر في الكبر وربما أضعف عن الاكتساب ولا بد لي من شيء فاضل أدخره لمرض أو هرم أو فقر.
والرابع
القسوة في القلب والنسيان للآخرة لأنك إذا أملت العيش الطويل لا تذكر الموت والقبر.
وعن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال:
(أخوف ما أخاف عليكم اثنان: طول الأمل واتباع الهوى ألا إن طول الأمل ينسي الآخرة واتباع الهوى يصدك عن الحق فإذن يصير فكرك في حديث الدنيا وأسباب العيش في صحبة الخلق نحوها فيقسو القلب فبسبب طول الأمل تقل الطاعة وتتأخر التوبة وتكثر المعصية ويشتد الحرص ويقسو القلب وتعظم الغفلة فتذهب والعياذ باللّه إن لم يرحم اللّه فأي حال أسوأ من هذه وأي آفة أعظم من هذه، وإنما رقة القلب وصفوته بذكر الموت ومفاجأته والقبر والثواب والعقاب وأحوال الآخرة) .
ويروى إن ذا القرنين اجتاز بقوم لا يملكون شيئًا من أسباب الدنيا وقد حفروا قبور موتاهم على باب دورهم وهم في كل وقت يتعهدون تلك القبور وينظفونها ويزورونها ويتعبدون اللّه تعالى بينها وما لهم طعام إلا الحشيش ونبات الأرض، فبعث إليهم ذو القرنين رجلًا يستدعي ملكهم فلم يجبه، وقال:
ما لي إليه حاجة.
فجاء ذو القرنين إليه وقال:
كيف حالكم فأني لا أرى شيئًا من ذهب ولا فضة ولا أرى عندكم شيئًا من نعم الدنيا.
فقال:
نعم لأن الدنيا لا يشبع منها أحد قط.
فقال لم حفرتم القبور على أبوابكم؟
فقال:
لتكون نصب أعيننا فالنظر إليها يتجدد ذكر الموت ويبرد حب الدنيا في قلوبنا فلا نشتغل بها عن عبادة ربنا.
فقال:
كيف تأكلون الحشيش؟