(قبيل بدء القتال طلب قائد الروم أن يبرز إليه خالد ليقول له بضع كلمات.
وبرز إليه خالد، حيث تواجها فوق جواديهما في الفراغ الفاصل بين الجيشين.
وقال ماهان قائد الروم يخاطب خالدا""
"قد علمنا أنه لم يخرجكم من بلادكم إلا الجوع والجهد."
فان شئتم، أعطيت كل واحد منكم عشرة دنانير، وكسوة، وطعاما، وترجعون إلى بلادكم، وفي العام القادم أبعث إليكم بمثلها".!"
وضغط خالد الرجل والبطل على أسنانه، وأدرك ما في كلمات قائد الروم من سوء الأدب.
وقرر أن يرد عليه بجواب مناسب، فقال له:
"إنه لم يخرجنا من بلادنا الجوع كما ذكرت، ولكننا قوم نشرب الدماء، وقد علمت أنه لا دم أشهى وأطيب من دم الروم، فجئنا لذلك".. !
و لوى البطل زمام جواده عائدا إلى صفوف جيشه. ورفع اللواء عاليا مؤذنا بالقتال ..
"الله أكبر"
كان جيشه يندفع كالقذيفة المصبوبة.
ورسم المسلمون صورا تبهر الألباب من فدائيتهم وثباتهم.
فهذا أحدهم يقترب من أبي عبيدة بن الجرّاح رضي الله عنه والقتال دائر ويقول:
"اني قد عزمت على الشهادة، فهل لك من حاجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبلغها له حين ألقاه"؟
فيجيب أبو عبيدة:
"نعم قل له: يا رسول الله إنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا".
ويندفع الرجل كالسهم المقذوف .. يندفع وسط الهول مشتاقا الى مصرعه ومضجعه .. يضرب بسيفه، ويضرب بآلاف السيوف حتى يرتفع شهيدا ..
واسمعوا معي ما قاله سيف الله المسلول خالد بن الوليد وهو يعبر في لحظة من أكثر اللحظات صدقا مع الله وقربا منه.
يقول خالد البطل المغوار كلمته الشهيرة:
"ما ليلة يهدى إلي فيها عروس، أو أبشّر فيها بوليد، بأحبّ اليّ من ليلة شديدة الجليد، في سريّة من المهاجرين، أصبح بهم المشركين".
ولذا فهو يندب حظه لحظة الموت، وهو الذي غزا مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وقهر أصحاب الردّة، وسوّى بالتراب عرش فارس والروم، وقطع الأرض وثبا، في العراق خطوة خطوة، حتى فتحها للإسلام، وفي بلاد الشام خطوة خطوة حتى فتحها كلها للاسلام.
كانت مأساة حياة البطل أن يموت البطل على فراشه .. !
هنالك قال ودموعه تنثال من عينيه: