فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 252

فقال فتية منهم:

بلى يا رسول الله، بينما نحن جالسون مرت بنا عجوز من عجائز رهابانهم تحمل قلة ماء على رأسها، فمرت هذه العجوز على فتى منهم فقام الفتى ووضع إحدى كفيه بين كتفيها ودفعها وخرت على ركبتيها فانكسرت قلتها، فلما ارتفعت وقعت التفت إلى الشاب وقالت له سوف تعلم يا غدر إذا وضع الله الكرسى وجمع الله الأولين والآخرين وتكلمت الأيدى والأرجل بما كانوا يكسبون.

فقال المصطفى - صلى الله عليه و سلم -

سنن. بن ماجة (صدقت، صدقت، كيف يقدس الله أمة لا يأخذ لضعيفهم من شديدهم)

وقال المعصوم ناصحا أمته في صحابته:

ص. بخاري (من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو شئ منه فليتحلله منه اليوم من قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، وإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه، فحمل عليه) .

وهكذا يجب علي كل مسلم بل وعلي كل انسان أن يعرف جيدا ويتيقن من أن لحظة الحساب قادمة لا محالة، وأن المظالم سترد الى أصحابها شاء الظالم أم أبي، وان شئت العظة فاسمع معي قول المعصوم ـ صلي الله عليه وسلم ـ

(أتدرون من المفلس؟)

قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال:

مسند الإمام أحمد (المفلس من أمتي يوم القيامة من يأتي بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وضرب هذا فيقعد فيقتص هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرح عليه ثم طرح في النار)

ولنعلم جميعا أن هناك ربا عادلا ينصب ميزانا لايغفل شيئا حتي وان كان مثل الذرة

قال جل وعلا

{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}

فلا يلومن أحد إلا نفسه إن اخلدها في النار من جراء افتقاده لحسنة واحدة تثقل ميزانه في مثل هذا الموقف العظيم، حسنة واحدة كان بإمكانه في الحياة الدنيا كسب الملايين منها لو رطب لسانه بذكر الله، أو تصفح كتابه الكريم، أو صلي علي الحبيب محمد ـ صلي الله عليه وسلم ـ أو بأى من الأعمال الصالحة ـ يقول الله تعالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت