ص. بخاري(لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة، فإذا رجل جالس و رجل قائم بيده كلوب من حديد يدخله في شدقه حتى يبلغ قفاه، ثم يفعل يشدقه الآخر مثل ذلك و يلتئم شدقه هذا فيعود فيصنع مثله.
قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه، و رجل قائم على رأسه بفهر أو صخرة فيشدخ بها رأسه، فإذا ضربه تدهده الحجر فانطلق ليأخذه فما يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه و عاد رأسه كما هو فعاد إليه فضربه. قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق و أسفله واسع يتوقد تحته نارًا، فإذا اقترب ارتفعوا حتى كادوا أن يخرجوا، فإذا خمدت رجعوا فيها. وفيها رجال و نساء عراة. فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم و على شط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان. فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان. فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق فانطلقنا، حتى انتهينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة و في أصلها شيخ و صبيان. و إذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها فصعدا بي الشجرة و أدخلاني دارًا لم أر قط أحسن منها فيها شيوخ و شباب و نساء و صبيان، ثم أخرجاني منها فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارًا هي أحسن و أفضل. فيها شيوخ و شباب قلت: طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت. قالا: نعم. الذي رأيت يشق شدقه: فكذاب يحدث بالكذب فتحمل منه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة.
و الذي رأيته يشدخ رأسه: فرجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل و لم يعمل فيه بالنهار. يفعل به إلى يوم القيامة، و أما الذين رأيتهم في الثقب. قهم الزناة، و الذي رأيته في النهار آكل الربا. و الشيخ في أصل الشجرة: إبراهيم. و الصبيان حوله: فأولاد الناس. و الذي يوقد النار: مالك خازن النار، و الدار الأولى: دار عامة المؤمنين. و أما هذه الدار: فدار الشهداء، و أنا جبريل، وهذا ميكائيل فارفع رأسك فرفعت رأسي، فإذا فوقي مثل السحاب قالا: ذلك منزلك، فقلت: دعاني أدخل منزلي. قال: إنه بقي لك عمر، لم تستكمله فلو استكملته أتيت منزلك)
عن نافع عن ابن عمر قال:
بينما أنا أسير بجنبات بدر إذ خرج رجل من حفرة إلى حفرة في عنقه سلسلة فنادى يا عبد الله أسقني فذكره بمعناه، وقال فيه: فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مسرعًا فأخبرته فقال:
(أو قد رأيته؟"فقلت نعم. قال:"عدو الله أبو جهل وذلك عذابه إلى يوم القيامة)