قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة رقم (60) في دورته السادسة.
ثالثًا: ثبت بنصِّ السُّنَّة تحريم الجمع بين القرض والبيع في عقدٍ واحد [1] , كما يدل عليه عموم قوله عليه الصلاة:"لا يحِلّ سلفٌ وبيع .. [2] "
قال ابن القيم:"إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجمع الرجل بين سلفٍ وبيع ,وهو حديث صحيح، ومعلومٌ أنه لو أفرد أحدهما عن الآخر صح، وإنما ذاك لأن اقتران أحدهما بالآخر ذريعةٌ إلى أن يقرِضَه ألفًا ويبيعه سلعةً تساوي ثمانمائة بألفٍ أخرى، فيكون قد أعطاه ألفًا وسلعة بثمانمائة ليأخذ منه ألفين, وهذا هو معنى الرِّبا" [3] .
وقد اجتهد مجلس المجمع الفقهي في تحقيق مناط تحريم الجمع بين القرض والبيع في اشتراط أن يكون البيع والشراء عن طريق البنك أو الوسيط من خلال القنوات الإلكترونية المعتمدة لدى البنك أو شركة الوساطة المالية , وذلك لاحتساب عمولاتٍ على البيع والشراء, أو على البيع فقط.
حيث جاء في القرار ما نصُّه:"ثانيًا: أن اشتراط الوسيط على العميل أن تكون تجارته عن طريقه، يؤدي إلى الجمع بين سلفٍ ومعاوضة (السمسرة) ، وهو في معنى الجمع بين سلفٍ وبيع المنهي عنه شرعًا في قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا يحل سلفٌ وبيع .." [4] , وهو بهذا يكون قد انتفع من قرضه، وقد اتفق الفقهاء على أن كلَّ قرضٍ جرَّ نفعًا فهو من الرِّبا المحرَّم".
فالبنك أو الوسيط هو المُقرِض في هذه المعاملة , ويشترِط على العميل أن يجري عمليات البيع والشراء في السوق المالية عن طريقه , ليحتسب عليه
(1) ينظر: المغني لابن قدامة (6/ 334) ,روضة الطالبين للنووي (3/ 400) ,فتح القدير لابن الهمام (5/ 217) ,مواهب الجليل (4/ 390 - 391) .
(2) أخرجه أبوداود في"سننه", كتاب البيع , باب في الرجل يبيع ما ليس عنده , رقم (3504) , وأخرجه الترمذي في"جامعه",كتاب البيوع , باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك, رقم (1234) , وقال: حديث حسن صحيح , وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة"برقم (1212) .
(3) إعلام الموقعين: (5/ 17 - 18) .
(4) سبق تخريجه: ( ... 461) .