ومثاله: استصحاب دوام النكاح بين زوجين بسبب عقدٍ صحيحٍ بينهما, فيُحْكَم حينئذٍ باستمراره حتى يثبت خلاف ذلك [1] .
الثالث: استصحاب العموم حتى يَرِدَ المُخصِّص , واستصحاب النصِّ حتى يَرِدَ الناسخ.
فإذا ورد نصٌّ عامٌّ فإنه يشمل جميع الأفراد الداخلة تحته , وإذا وقع النزاع في بعض أفراده هل يدخل تحت العموم أو هو مخصوص؟ وبحث المجتهد فلم يجد المُخصِّص , فإن الأصل استصحاب حُكْم العام في المُتنازَع فيه حتى يثبت بالدليل تخصيصه [2] .
قال الزركشي:"فهذا أمرُه معمولٌ به بالإجماع" [3] .
ومثاله: وجوب قطع يد الزوج إذا سرق مال زوجته؛ استصحابًا للعموم الوارد في قوله تعالى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] فالعموم يقتضي وجوب القطع في كلِّ ما يُسمَّى آخذه سارقًا [4] .
وكذا كلُّ حُكْم ثبت بدليله الشرعي , فإنه يدلُّ على دوام ذلك الحُكْم واستمراره , مالم يَرِد دليلٌ آخر يُثْبِتُ نسخَه.
قال السمرقندي:"استصحاب الحُكْم الثابت بظاهر العموم واجبٌ مع احتمال الخصوص , وكذا استصحاب الحُكْم الثابت بمُطْلَق النصِّ الخاصِّ واجبٌ مع احتمال المجاز والنسخ؛ وذلك لما قلنا من أن الحُكْم متى ثبت شرعًا فالظاهر بقاؤه" [5] .
وهذا القسم اعتبره جمهور الأصوليين من"الاستصحاب" [6] .
(1) ينظر: إعلام الموقعين (3/ 100 - 101) , البحر المحيط للزركشي (6/ 20) .
(2) ينظر: المستصفى (2/ 409) , الإبهاج (3/ 169) , نهاية الوصول لصفي الدين الهندي (8/ 3955) , البحر المحيط للزركشي (6/ 21) , شرح المحلي على جمع الجوامع مع حاشية البناني (2/ 348) , شرح الكوكب المنير (4/ 404) , إرشاد الفحول (2/ 977) .
(3) البحر المحيط للزركشي: (6/ 21) .
(4) ينظر: تخريج الفروع على الأصول للزنجاني (349 - 350)
(5) ميزان الأصول: (661) .
(6) ينظر: البحر المحيط (6/ 21) , إرشاد الفحول (2/ 977) .