فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 669

ومما يجدر التنبيه إليه أنه: لا يلزم من إجماعهم على عِليَّة وصفٍ أن لا يقع خلافٌ معها؛ لجواز أن يكون وجودها في الأصل أو في الفرع مُتَنازَعًا فيه , كالإجماع الثابت بالآحاد أو السكوتي, أو يكون في حصول شرطها أو مانعها نزاع, أما إذا وقع الاتفاق قطعًا على ذلك كلِّه فلا يسوغ معه الخلاف [1] .

ثانيا: قد ينعقد الإجماع على أن الحُكْم الفلاني منوطٌ بوصفٍ - أي: إنه مُعلَّل - , ثم يقع الاختلاف في تعيين الوصف الذي يصلح مناطًا لذلك الحُكْم [2] .

ومثاله: الإجماع على أن الرِّبا في الأصناف الأربعة البُرِّ والشعير والتمر والملح منوطٌ بوصف , لكن وقع الاختلاف في تعيين الوصف الذي يصلح مناطًا لذلك الحُكْم , فذهب الحنفية إلى أنه القدر والجنس [3] , وذهب المالكية إلى أنه

الاقتيات والادخار [4] , وذهب الشافعية إلى أنه الطُّعم [5] , وذهب الحنابلة إلى أنه الكيل والوزن [6] .

ثالثا: قد ينعقد الإجماع على حُكْمٍ شيء ما , ولايوجد ما يُنَصُّ صراحةً أو إيماءً على مناط الحُكْم , فيُجْتَهَد حينئذٍ في استخراجه بأحد المسالك المُعْتَبَرة , كالمناسبة أو السَّبْر والتقسيم أو الدوران كما تقدم [7] .

رابعا: قد يثبت الحُكْم بالنصّ , ويدل ظاهر النصِّ على تعليل الحُكْم بوصفٍ ما, فينعقد الإجماع على حذف خصوص ذلك الوصف عن الاعتبار,

(1) ينظر: الإحكام للآمدي (3/ 317) , نهاية الوصول لصفي الدين الهندي (8/ 3263) , شرح العضد على

مختصر ابن الحاجب (2/ 234) , شرح الكوكب المنير (4/ 116) , سلم الوصول للمطيعي (4/ 75 - 76) .

(2) البحر المحيط للزركشي (5/ 184) , إرشاد الفحول (2/ 880) .

(3) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 183) , تبيين الحقائق (4/ 87) .

(4) ينظر: مواهب الجليل (4/ 346) ,شرح مختصر خليل للخرشي (5/ 57) .

(5) ينظر: المجموع للنووي (9/ 401) , مغني المحتاج (2/ 364) .

(6) ينظر: المغني (4/ 5) , منتهى الإرادات (2/ 65) .

(7) ينظر: (144 - 180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت