وهو مرتبتان بالنظر إلى طريق نقله [1] :
الأولى: إجماعٌ قطعي , وهو أن يُنْقَل نقلًا متواترًا بصريح مجموع الأُمَّة في عصرٍ من الأعصار أن الوصف الفلاني عِلَّةٌ للحُكْم الفلاني.
الثانية: إجماعٌ ظنِّي , وهو أن يُذْكَر مايدل على إجماعهم ظنًَّا , كما إذا نُقِل أن بعضهم قال بأن الوصف الفلاني عِلَّةً للحُكْم الفلاني , مع علم الباقين بذلك , وعدم إنكارهم عليه, وهو ما اصطُلِح عليه ب"الإجماع السكوتي", أو كما إذا نُقِل الإجماع نقلَ آحاد.
وسواءٌ كان الإجماع -على كون الوصف الفلاني عِلَّةً للحُكْم - قطعيًا أو ظنِّيًا فإنه يُعْتَبر حُجَّةً يجب العمل به.
ومن الأمثلة على كون الإجماع من المسالك التي يثبت بها مناط الحُكْم في الأصل ما يأتي:
-وانعقد الإجماع على أن الصِغَر عِلَّةً لثبوت الولاية على الصغير في التصرُّف بماله , فتُلحَق ولاية النكاح للصغير بولاية المال , والجامع بينهما الصِغَر [2] .
-وانعقد الإجماع على أن العِلَّة في ضمان الغاصب ما أتلَفَ من مال هي كونه مالًا تَلِفَ تحت اليد العاديَة , فيُلحَق به السارق وإن أقيم عليه الحدّ، بجامع كون التالف مالًا تَلِفَ تحت اليد العاديَة [3] .
-وانعقد الإجماع على أن العِلَّة في تقديم الأخ من الأبوين في الإرث على الأخ لأب هي امتزاج النَّسَب -أي: كونه من الأبوين- فيُلحَق به تقديم الأخ من الأبوين على الأخ من الأب في ولاية النكاح , بجامع امتزاج النسبين في كلٍّ منهما [4] .
(1) ينظر: الإحكام للآمدي (3/ 317) , نهاية الوصول لصفي الدين الهندي (8/ 3263) ,فواتح
الرحموت (2/ 347) .
(2) ينظر: الإحكام للآمدي (3/ 317) , البحر المحيط للزركشي (5/ 184) , التقرير والتحبير (3/ 146 - 147) , تيسير التحرير (4/ 39) , شرح الكوكب المنير (4/ 116) , فواتح الرحموت (2/ 347) .
(3) ينظر: المستصفى (3/ 614) , البحر المحيط للزركشي (5/ 184) .
(4) ينظر: المستصفى (3/ 614) , الإبهاج (3/ 53 - 54) , نهاية السول (4/ 75 - 76) , البحر
المحيط للزركشي (5/ 184) , شرح الكوكب المنير (4/ 116) , فواتح الرحموت (2/ 347) .