فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 669

-قوله صلى الله عليه وسلم في المُحْرِم الذي وقصته [1] ناقته:"اغسلوه بماء وسدر، وكفِّنوه في ثوبين، ولا تحنِّطوه، ولا تخمِّروا رأسه [2] ، فإنه يُبْعَث يوم القيامة ملبيًا" [3] .

وقد اختلفوا في التعليل"بإنّ"المشدَّدة المكسورة هل هو صريح, أو ظاهر, أو إيماء, كما في قوله - صلى الله عليه وسلم:"فإنه يُبْعَث يوم القيامة ملبيًَّا"؟

ذهب الآمدي [4] ، وابن الحاجب [5] إلى أنه صريحٌ في التعليل، خصوصًا فيما لحقته الفاء؛ فإنها يزاد بها تأكيدًا لدلالتها على أن ما بعدها سببٌ للحُكْم قبلها.

وعند البيضاوي [6] , وابن السُّبكي [7] : أن التعليل بـ"إنّ"من قسم الظاهر.

قال ابن العطَّار:"قوله «فإنه يُبْعَث يوم القيامة ملبيا» عِلَّةً لقوله «لا تمسُّوه طيبًا، ولا تخمِّروا رأسه» , فإن النهي يفيد التحريم الذي هو من الأحكام الشرعية" [8] .

وهذه العِلَّة إنما ثبتت لأجل الإحرام فتعمّ كلَّ مُحْرِم [9] .

قال ابن حجر [10] :"وقد وضح أن الحكمة في ذلك استبقاء شعار الإحرام , كاستبقاء دم الشهيد" [11] .

(1) الوقص: كسر العنق. ينظر: فتح الباري لابن حجر (3/ 136) .

(2) أي: لا تغطوه. ينظر: فتح الباري (3/ 136) .

(3) أخرجه البخاري , كتاب الجنائز , باب الكفن في ثوبين , رقم (1265) , وأخرجه مسلم , كتاب الحج ,

باب مايفعل بالمحرم إذا مات , رقم (1206) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(4) ينظر: الإحكام (3/ 318 - 319) .

(5) ينظر: مختصر ابن الحاجب (2/ 1072) .

(6) ينظر: منهاج الوصول (58) .

(7) ينظر: جمع الجوامع (88) .

(8) حاشية ابن العطَّار على شرح المحلي على جمع الجوامع: (2/ 307) .

(9) ينظر: إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (1/ 368) , فتح الباري لابن حجر (3/ 137) .

(10) هو: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، شهاب الدين ابن حجر، من أكابر فقهاء المحدثين، عالمٌ محقِّق، ولي قضاء مصر مرات ثم تركه، من مؤلفاته: فتح الباري شرح صحيح البخاري (ط) ، والإصابة في معرفة الصحابة (ط) ، ولسان الميزان (ط) في علم الجرح والتعديل، توفي بالقاهرة سنة (852 هـ) .

ينظر في ترجمته: الضوء اللامع (2/ 36) ، البدر الطالع (1/ 87) ، الأعلام للزركلي (1/ 178) .

(11) فتح الباري (3/ 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت