واستفراغ الوسع كالجنس؛ لأنه قد يكون من الفقيه، وقد يكون من غيره، فقيد"الفقيه"يخرج استفراغ غير الفقيه [1] .
و"الفقيه": احتراز عن المقلِّد؛ فإنه لا يُسَمَّى مجتهدًا [2] .
والمراد بـ"الفقيه"هنا: المتهيئ للفقه، الممارِس له، وليس المراد من يحفظ الفروع الفقهية فقط دون القدرة على الاستنباط والاستدلال [3] .
ولم يَقُلْ في التعريف:"استفراغ المجتهد الوسع"؛ لأنه يلزم منه التسلسل، إذ تكون معرفة الاجتهاد متوقفةً على المجتهد، ومعرفة المجتهد متوقفةٌ على الاجتهاد [4] .
وقوله:"لتحصيل ظنٍّ بحُكْمٍ": قيدٌ مهمٌ في التعريف يحصر محلَّ الاجتهاد في الظنيات دون القطعيات؛ إذ لا اجتهاد فيها؛ لأنها تستند إلى أدلةٍ قطعية الثبوت والدلالة، فلا تحتاج إلى استفراغ الوسع لدركها، كالأحكام المعلومة من الدِّين بالضرورة [5] .
وقوله:"لتحصيل ظنٍّ بحُكْمٍ شرعي": احترازٌ عن استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظنٍّ بحُكْمٍ عقليٍّ أو حسيٍّ أو لغوي؛ فإنه لا يُسْمَّى مَنْ بَذَلَ وسْعَهُ في تحصيلها"مجتهدًا"اصطلاحًا؛ لأن الكلام هنا يقتصر على الاجتهاد في الشرعيات دون غيرها [6] .
(1) ينظر: المرجع السابق (3/ 288) .
(2) ينظر: رفع الحاجب (4/ 529) .
(3) ينظر: حاشية السعد التفتازاني على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 289) ، فواتح الرحموت (2/ 404) ، حاشية البناني على شرح المحلى لجمع الجوامع (2/ 587) .
(4) ينظر: مسلم الثبوت وشرحه مع المستصفى (2/ 362) .
(5) ينظر: بيان المختصر (3/ 289) ، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 289) .
(6) ينظر: بيان المختصر (3/ 289) ، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 290) ، البحر المحيط (8/ 227) ، إرشاد الفحول (2/ 716) .