فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 669

وقد اسْتُدْرِك على ابن الحاجب تسميته مسلك المناسبة بـ"تخريج المناط"؛ وذلك لأن المناسبة هي دليل العِلَّة، وشأن الدليل ثبوته في نفس الأمر من غير اعتبار نظر المُسْتَدِل فيه سابق الوجود عليه، أما تخريج المناط فهو فعل المُسْتَدِل [1] .

وأجيب عن ذلك: بأن المناسبة دليل العِلَّة، وتخريج المناط إقامة الدليل، وكلٌّ من الدليل وإقامته يصح أن يُنْسَب إليه الثبوت المطلوب؛ لأن الدليل يثبت المطلوب بواسطة النظر، وإقامة الدليل الذي هو النظر فيه يثبت المطلوب، فهما كالشيء الواحد، فيصح إطلاق المسلك على كلٍّ منهما [2] .

والظاهر من كلام ابن الحاجب أن المُسمَّى بتخريج المناط هو تخريج المناسبة لا المناسبة نفسها، لأنه عرَّف تخريج المناط بأنه"تعيين العِلَّة. . . الخ"، وتعيين العِلَّةً هو فعل المجتهد، أما المسلك في نفسه فهو الملائمة والموافقة بين الوصف المُعَيَّن والحُكْم [3] .

ولهذا صرَّح ابن السبكي ومن تَبِعَهُ بأن تخريج المناط هو استخراج العِلَّة بمسلك المناسبة.

قال ابن السبكي:"الخامس - أي: من مسالك العِلَّة: المناسبة والإخالة، ويُسمَّى استخراجها تخريج المناط، وهو: تعيين العِلَّة بإبداء مناسبةٍ مع الاقتران والسلامة عن القوادح" [4] .

وقد وصف المحلِّي طريقة ابن السبكي في إطلاق مُسَمَّى"تخريج المناط"على استخراج العِلَّة بمسلك المناسبة بأنها"أقعد"من طريقة ابن

(1) ينظر: الآيات البينات على شرح المحلي على جمع الجوامع (4/ 118) ، سلم الوصول للمطيعي (4/ 142) ، نشر البنود (2/ 170) ، نبراس العقول (276) .

(2) ينظر: الآيات البينات على شرح المحلي على جمع الجوامع (4/ 119) ، نشر البنود (2/ 170) ، نثر الورود (469) .

(3) ينظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 239) ، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (4/ 330) ، حاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 273) .

(4) جمع الجوامع: (91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت