54…لما استشهد أبى عبد الله بن عمرو بن حرام، عرضت على غرمائه القراصة، وكانت له أصلها وتمرها، فيما عليه من الدين، فأبوا أن يقبلوا ذلك منه الا أن يقوموها قيمة:
ويرجعوا عليه بما بقى من الدين، قال: فشكوت ذلك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: دعهم حتى اذا كان جذاذها فجذها في اصولها، ثم ائتنى، فأعلمنى، فلما حان جذاذها جذها في أصولها، ثم جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلمه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه، فبصق في بئرها، ودعا الله أن يؤدى عن عبد الله بن عمرو، وقال: اذهب يا جابر الى غرماء أبيك فشارطهم على سعر وآتنى بهم فأوفهم، فخرج جابر فشارطهم على سعرٍ، وقال: انطلقوا حتى أوفيكم حقوقكم:
وكان أكبرهم اليهود، فقال بعضهم لبعض:
أما تعجبون من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن صاحبه، عرض أصله وتمره، فأبينا، ويزعم أنه يوفينا من ثمره، قال: فجاء بهم حتى أوفاهم حقوقهم، وفضل منها مثل ما كانوا يجدون كل سنة أ هـ.
وذكر ابن سيد الناسٍ (1) ، في عيون الأثر:
خبر الخندق وجاء في معجزات النبى صلى الله عليه وسلم حديث شويهة جابر هذا، قال: وكانت غير جدً سمينة، قال: صنعتها، وانما أريد أن ينصرف معى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده، فلما قَلت له:
أمر صارخًا فصرخ (( في أهل الخندق ) )أن انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بيت جابر بن عبد الله، قال: قلت: (( انا لله وانا اليه راجعون ) )، قال: فاقبل الناس معه فجلس، فأخرجناها اليه، فبرك ثم سنى الله عز وجل، ثم أكل وتواردها الناس، كلما فرغ قوم قاموا، وجاء آخرون، حتى صدر أهل الخندق عنها أ هـ، ورواه البخارى (( وهم ألف ) )فأقسم بالله:
لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وان برمتنا لتغط كما هى، وان عجيننا ليخبز كما هو أ هـ.
أقول: لا أدرى أين بئر القراصة هذه؟ وان كان السيد أسعد طرابزولى، نقل عن الشيخ أبى بكر داغستانى:
انها هى التى كانت للشيخ أبى بكر داغستانى في الحرة، وهذا ليس ببعيد، الا أننى أميل الى انها التى لمصطفى عزوز، فهى أقرب… (1) 57/ 2 عيون الأثر.