510…قبلنا من اضطراب وخوف، وبين المسروحية والسالمية ما بينهما، وبين أهل المدينة ومسروح، وبين الجميع والدولة.
سداد، قداد:
كنت طفلًا لم أتجاوز الثامنة من عمرى، خرجت في يوم من أواخر شهر ذى القعدة أشاهد رحيل ركب الحجيج من المدينة، وكان الوقت عصرًا، تعلقت في الشباك المحيط بواجهة مسجد الغمامة، لئلا يفوتنى شئ من المنظر، كانت الرحبة غاصة بالابل والدواب مع أصحابها الذين يقصدون الحج الى بيت الله الحرام، وفى الناحية الغربية مما يلى العين قهوة الشيخ محمود شيخ القهوجية وقتها، ولفت نظرى أن رجلًا بدويًا يتلصص من خارج القهوة (( وكانت من الصفيح ) )الى مؤخرها، ويده على مقبض سيفه، وكان في مؤخرة كراسى القهوة، رجل كبير ذو لحية بيضاء كثة، وعليه عمامة شربان، وهو يمد غليونه الطويلة على الترابيزة وينثر من فيه سحابًا من الدخان زفيرًا، ويحتسى من الفنجان ما فيه من القهوة، الرجل غافل مسكين، وربما كان خالى الذهن، وتقفاه ذو السيف وهو يجرده، ثم ضربه على عاتقه بالسيف، ضربة أسكتت الرجل ورحلت به الى الدار الآخرة بثوب من الدم القانى وصاح القاتل يزغرد ويقول، سداد قداد، وما هى القصة، ابن عم الشيخ الظاعن، قتل ابن عم القاتل، فجاء ابن عم المقتول وقتل هذا الشيخ وهو ابن عم القاتل وهكذا كان شأن الاضطراب في الدولتين العثمانية التركية والهاشمية، فهل يجدى الانسان يومها أن يحمل سلاحه ليرد به العادية وقتها - لا - فالسداد والقداد يخبئه قدر الطاغوت والظلم.