509…واذا رجعت الى أبواب المدينة فان الباب الشرقى من السور كان باب جمعة، والباب الغربى - هو باب المصرى - وقد سبق أن تكلمت عن سبب تسميته، فالمدينة ان أطلقت على هذا الاصطلاح، ما كان يضمه سور المدينة العثمانى، الذى هدم في العهد السعودى الزاهر، ولهذا نجد في تحديد المنازل مثلًا يقولون في بضاعة قرية بنى ساعدة، فاذن هى خارجة عن منطقة التحديد.
والذى حضرته وأنا يافع في العهد الهاشمى، الذى كانت سنونه سبعًا (( ولكن في الخوف والضجر ) ).
ان المدينة يفسمها خط البلدية وسوق الحبابة الى قسمين؛ فما كان في جنوب مسجد الغمامة وما في خط عرضه فهو مسروحى، وما كان في شمال مسجد الغمامة فهو سالمى، ولكل القبلين سوق يعض فيه نتاجه الحيوانى من ابل وما أنتجه الغنم، لا يجوز بحال من الأحوال دخول فرد من القبلين الى منطقة القبل الثانى الا بخوى (( أى مجير ) )ويكون في المنطقة الجنوبية كل مسروحى عوفى أو عمرى وما الى ذلك، ويسمون المجير بالحليف، هذه الا جارة أو الحلف ليست وليد ذلك الزمن، بل من أزمان قبل الهجرة ويومها وبعدها، مضت القرون الطوال عليها، وتحت وطأة أحكامها، حتى جاء العهد السعودى فصار الكل بأجمعه في جوار الدولة وحماها، وبهذا انتهى ما كان من أحلاف وجوار، ومضى القبيل السالمى مع قبيل المسروحى، يمضيان كتفًا مع كتف، في مربد نعم واحد، وعطن واحد، المسروحى في السافلة مع السالمى، والسالمى في العالية مع المسروحى، وأغمدت السيوف في قراباتها حتى صدأت، ولا سداد ولا قداد ولا يحزنون، ولا المال في السمية، ولا الدم في الخمسة، قواعد محزنة مؤلمة، ما أنزل الله بها من سلطان.
كان سوق الغنم في المسروحية عند بيوت الأشراف الشقادمة في محل البلدية اليوم، وكان سوق السالمية عند المسجد الذى يقال له مسجد سيدنا على كرم الله وجهه.
ولابد هنا أن أذكر ما نحن عليه من فضل الله تعالى وأمانه، بما كان عليه من…