468…والعجيب في شأن هذه الروايات التى هى أشبه بالأقاصيص الخيالية أن كل مصادرها من مجهول، والراوى والمصدر اذا علما معرضان للتعديل والتجريح، فكيف بالمجهول أن يعدل وتثبت روايته، والى هذا الحد:
أعيد ان صحت، ولا أظن أنه يوجد من يثبت صحتها فانما هى من معجزات القدر يرفع الله بها شأن نبيه الأعظم صلى الله عليه وسلم ويجب عندئذ أن تكون شرطًا من شرائط الساعة حدث لا يؤمن منكره لأن ما صح عن النبى صلى الله عليه وسلم في مراتب الايمان ووقوع المعجزة شئ لابد منه فمتى وأين؟ هذا ما سأناقشه فيما يأتى.
نار الحجاز:
أورد السيد السمهودى (1) ما رواه عن مسند أحمد برجال ثقات عن أبى ذر قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأينا ذى الحليفة، فتعجل رجال الى المدينة، وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم وبتنا معه، فلما أصبح سأل عنهم فقيل:
تعجلوا الى المدينة فقال: تعجلوا الى المدينة والنساء، أما انهم سيدعونها أحسن ما كانت عليه، ثم قال: ليت شعرى، من تخرج نار بأرض اليمن من جبل الوراق تضئ لها أعناق الابل ببصرى بروكا كضوء النهار، ورواه ابن شبة من غير ذكر أرض اليمن، ولفظه ليتركنها أحسن ما كانت عليه وليت شعرى متى تخرج نار من جبل الوراق تضئ لها أعناق الابل ببصرى روكًا كضوء النهار وأورد ما رواه عن الصحيحين (2) لا تقوم الساعة حتى تخرج نار بأرض الحجاز )) ، ولفظ البخارى (( نار بأرض الحجاز تضئ لها أعناق الابل ببصرى ) ).
وفى الحديثين المذكورين جاء ذكر الوراق، ولو أردنا تطبيق الحديثين على نار العاقول قفان البركان بدأ من حلية قريظة ولم أطلع على قول من سماه بالوراق وفى الحديث نص أن مصدر النار من جبل الوراق ولم تصدر نار العاقول الا منه الحرة ولو قلنا أن مصدر النار ضلعا اللابة في أم القروان فمعناه أنا عكسنا واقع السير بحيث أنا جعلنا الأسفل يسيل الى الأعلى وهذا لا يتفق مع الواقع ولا المعقول.
وأورد السيد السمهودى (3) حديث حذيفة بن أسد فيما رواه الطبرانى قال… (1) 139/ 1 وفاء الوفاء.
(2) 140/ 1 وفاء الوفاء.
(3) 1221/ 2 وفاء الوفاء.