41…كانت الأيام بين بنى قيلة محور فناء يؤججه الحقد والدم المسفوح، وكانت الغلبة في الأيام للخزرج على الأوس، حتى جلا بعض الأوس عن المدينة، وأراد من بقى من الأوس محالفة قريظة، وجيرانهم في المنزل على الخزرج، وبلغ الخزرج ما تريده الأوس فحذروا قريظة أن تتم الحلف المزمع وذهبت الخزرج الى النضير من يهود، فامتنعوا عليهم، وكانت اليهود تخشى من الخزرج ولم يصدق الخزرج خبر امتناع يهود على الأوس حتى طلبوا من كل من قريظة والنضير، وهائن لقاء عدم نصرتهم للأوس وتأكيدًا لذلك فقد أعطى بنو قريظة والنضير أربعين غلامًا منهم للخروج رهائن، وسنحت الفرصة للخزرج، فقال عمرو بن النعمان البياضى الخزرجى:
والله لا يمس رأسى غسل حتى أنزلكم (( يقصد الخزرج ) )منازل قريظة والنضير، ليلحقهما بذل الأوس، وبلغ قريظة والنضير ما قاله البياضى وما عزم عليه، فمشوا الى كعب بن أسد، في حصنه المعروف بالشجيرة، ولا يزال أثر الحصن باقيًا اليوم في شرقى الشجيرة وهو في دور الفناء، والشجيرة بستان معروف اليوم في العوالى، وكان الحصن يعرف باسم بلحان، وكان كعب بن أسد عظيم يهود، وصاحب عقدها، ودعته قريظة الى عودة الحلف مع الأوس، فتم الحلف مرة أخرى فكان وجود كعب بن أسد في هذا العقد دليل على أن الحلف هذا كان قبل الهجرة بسنوات، لأن كعب بن أسد هذا قتل من ضمن قتلى قريظة بحكم سعد بن معاذ الأشهلى.
الخزرج تقتل الرهن:
وبلغ الخزرج ما تم عليه حلف الأوس مع قريظة، فقتلوا الرهائن الا من كان بيد عبد الله بن أبى، فقد أبى عن قتلهم، وجاءت الخزرج تلومه على امتناعه فقال والله لا أغدر بهم وأنتم البغاة، والله ما يموتون، أو تهلكون عامتكم، ورد الرهائن الى أهلهم، وكانت النضير وقينقاع حلفاءه، فيما بعد، ووجود عبد الله بن أبى هنا أيضًا يؤيد ما ذهبت اليه من أن الحلف كان في زمن البعث أ هـ.