فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 543

37…وكان اتخذ من زهرة التى فيها اليوم مشربة أم ابراهيم مقرًا لحكمه، دفعته الغريزة البهيمية أن يتجاوز حدود الأخلاق الانسانية، وبسلطانه القوى واستهتاره بالقيم، قضى أن لا تدخل عروس على عروسها الا بعد أن يفتضها الطاغية، ووجد من يهود ذلة صغرت فيها نفوسهم ونزعت منها كل غيرة وهذا شأن يهود، فلم يجد منهم الا طاعة عدموا فيها الوجدان، ليمزق الطاغية شرفهم، ولم يجد منهم من يقول - لا - مضى فيهم الخبيث يفتض أبكار بناتهم، ويلطخ عارهم بسواد قاتم وأراد أن يجرب حظه مع بنى قيلة في بناتهم الأبكار فامتنعوا عليه بشرف الانسانية والعروبة، بما حافظ عليه أجدادهم وأباؤهم في النسب والصهر، وكان مالك بن العجلان سيفًا قطع ظهر الفاسق وأنقذ انسانية أولئك من عبث الطاغية.

زواج بنت العجلان كانت السبب:

عقد مالك بن العجلان نكاح أخته على رجل من سليم، فأراد الفطيون، أن يجرب حظه في بنات قيلة، وليلة زفافها أرسل يطلبها اليه ليمر على القاعدة التى اتخذها لنفسه، ويجتاز عن طريقها الى عرائس بنى قيلة، وبلغ العروس ما أراده الطاغية منها ولن تسلم الحرة نفسها، ودون ذلك خرق القتاد وبعد أن خلصت من اصلاحها القيان، وحان وقت زفافها، وحان موعد رسول الفطيون خرجت على قومها بزينتها، خرجت على القوم المجتمعين لحفل زفافها، وفيهم أخوها مالك بن العجلان جاءت العروس أمرًا منكرًا ولكن ما وراءها كان أكبر وارتفعت أصوات الاستنكار فقالت العروس لأخيها:

ما يراد بى أكبر مما قدمت عليه، وفيه العار الأسود، وأخبرت أخاها بما يراد بها من أمر الفطيون، واستثارت حميته وكان زفافها للفطيون أمرًا لابد منه، وخرج معها أخوها مستخفيًا بزى النساء القيان، وقد أخفى سيفه تحت ثيابه، ودخلت العروس مخدع الفطيون وليس معها سوى قينة واحدة هى رجل بسيف قاطع، ولم يستقر مقام الفطيون حتى زأر الأسد مالك بن العجلان، وانقض بقاطعه على الفطيون، ضرج فراشه بدمه، وكتم أنفاسه الى الأبد وخرج…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت