305…وأقول هنا أمرين، هما ما جاء في تسمية المسجد بمسجد أبى ذر الغفارى، فهذه التسمية لم أطلع على سبب موجب لها، الا أن يكون من باب التبرك، كمسجد أبى بكر ومسجد على ومسجد عمر، وأنه لم تثبت منزلة هناك لأبى ذر ولا أثر موجب لاتخاذه هذا المسجد، أو اشتهار المسجد به، وانما هو مسجد الأسواف أو مسجد الشكر.
والظاهر أن الأسواف كانت منطقة خالية، تفصل بين بنى عبد الأشهل من جنوبهم، وبين معاوية الأوسيين، وبنى غنم النجاريين في الصوران من ناحية أخرى، لعل كثرة الصدقات بها مما تصدق به النبى صلى الله عليه وسلم وعمر، هى السبب في تسمية الناحية بالصدقات، ولا يظن أن بها الصدقات النبوية اتى جاءت عن طريق مخيريق، وما خصه صلى الله عليه وسلم من بنى النضير وقريظة، فتلك بالعوالى ومنها مشربة أم ابراهيم، أقول مرة أخرى الذى يفيده كلام السيد السمهودى أن الأسواف كانت بقيعًا كبقيع الغرقد، وهذا ما يؤيد أنها حد فاصل بين المنازل وحيث أننى انتهيت فيما أوردت عن منطقة الحدود فأرجع الى بنى عبد الأشهل.
قلت فيما سبق ما لاحظت على كلام المطرى، ولأن أستدل على منزل بنى عبد الأشهل أرجع الى المساجد وأعينها، فيما هو ظاهر، ويقول السيد السمهودى حين تعرض لمسجد واقم والصواب ما قدمناه في منازلهم، أنها كانت في شامى بنى ظفر بالحرة المذكورة (( حرة واقم ) )، ويلاحظ هنا أن المقصود في كلمة شامى أى من جهة الشمال، واذا جاءت كلمة يمانى أو قبلى فان المراد هو الجنوب، وهذا التحديد أيضًا لا يكفى فهو من ناحية الشرق مما يلى الحرة، اذ أن مسجد بنى ظفر يوالى الحرة من مغربها:
فى جنوب دشم، ولكن الأسواف وهى بين بنى معاوية الأوسيين أصحاب مسجد الاجابة، من جنوب الأسواف، فيكون تكملة الحد بدار بنى معاوية الأوسيين من الجنوب أيضًا، والأسواف بقيع فاصل بين بنى معاوية، وبين بنى عبد الأشهل أو مشتركة بينهما وفى الدلالة على منزل بنى عبد الأشهل مسجدان هما مسجد واقم والثانى مسجد القرصة، ثم موقعة الحرة.