30…من عواقب غزو بختنصر:
الثورة العارمة التى قام بها بختنصر المجوسى على فلسطين والشام وما أوقعه في يهود من ذل القتل والتشريد، جعل يهود (( بنى النضير ) )يهيمون على وجوهم فرارًا من الموت ولم يجدوا وجة يولون اليها سوى البحث عن ملجأ تكون لنفوسهم فيه طمأنينة ولو بعض الشىء، هم يعلمون أولًا:
أن في التوراة ما ينص أن نبى آخر الزمن أحمد صلى الله عليه وسلم يهاجر من الحرم الى بلد ذى نخل بين حرتين، وهذا ما دعى بنى قينقاع لسكناهم في عالية المدينة:
ثانيًا:
هم يعلمون أنه سبقهم الى هذه البلد المنتظر هجرة نبى آخر الزمن اليها عمومتهم (( بنو قينقاع ) )وأن هؤلاء قد أدركوا الأمن والطمأنينة بعد القضاء على العرب المقاتلين، وأن من بقى من ذرية العرب العمالقة أصبحوا بعد القضاء على رجالهم أضعف من أن يقاوموا يهود، وهذان الأمران يبعدان يهود عن جبار المجوس بختنصر، مما جعل يهود تتخذ وجهة الجنوب عن فلسطين تبحث عن مؤتمن وكانوا كثرة في نزوحهم وهكذا بدأوا يتوزعون في رحلتهم هذه فنزل بعضهم تيماء ولم تكن الا عربيةً، ثم نزل بعضهم خيبر وهى حميرية، عربية، وخيبر هو أخو يثرب ورابغ كما قال بعض النسابين، كما نزلوا فدكا، وهى عربية أيضًا وتعرف اليوم بالحائظ والحويط وكلها ذات نخل بين حرتين ينطبق الوصف عليها بما في التوراة عن مهاجر نبى آخر الزمن وانتهى من بقى من النازحين وهم هدل وقريظة والنضير الى المدينة المشرفة، فوجدوا عمومتهم بنى قينقاع فيها وصح لديهم أنهم بلغوا المأمل والمأمن، فنزلوا بها كما سيأتى تفصيله، نزلوا بين العرب القدامى من ذرية صعل وفالج ومن نزح من العرب الى جوارهم.
منزل بنى النضير:
فيما نقل السيد السمهودى (1) عن ابن زبالة بسنده الى محمد بن كعب القرظى قوله فنزلت بنو النضير على مذينب واتخذوا عليه الأموال فكانوا أول من… (1) 161/ 1 وفاء الوفاء.