222…فى دار العشرة مما يلى دار أبى أيوب خالد بن كليب.
وقد أخبرنى أحد طلابى الذين درستهم في المدرسة الفيصلية في الفوج الأول من افتتاح المدرسة الابن عمر بن يوسف عمر المصرى صاحب البلاد الناصرية، وكان قد تخرج مهندسًا للطرقات، أنه حين أجرى الحفريات في شارع بنى حبيب، في زقاق النخاولة، مما يلى جنوبى بئر ذروان، وجد الى عمق أربعة أمتار أو يزيد، من سطح الأرض الحالية، دبلًا وكان أحد العمال حين وجد المشقوق في الدبل، نزل ليراه فاذا به يجد رجلًا متدثرا بعباءة قصيرة، وله لحية كثة وهو جميل المحيا يفتح عينه كأنه ينظر القادم، وظنه العامل أنه أحد العمال، يريد أن يهزأ بمن يراه، وهو مضطجع في ذلك الدبل المظلم، فقال له العامل الذى منزل قُمْ يا شيخ ما هو محل اللعب، فلم يرد عليه ولا يزال كأنه يحملق فيه بنظره، فارتاب العامل، منه، لأنه لم يره قبل هذه الساعة، فأخبر المهندس عمر يوسف بذلك، فنزل عمر ومن معه، فوجده لا حراك به، فأخبر المسؤولين فنقلوه الى البقيع، وفى ظنى ان صدق فهو أحد شهداء أحد، أو نحو شئ من ذلك، ولولا أن قبر رافع بن مالك الزرقى عند باب المصرى، لقلت أنه هو والله في خلقه شؤون.
وبعد هذا أعود لقصة بئر ذروان، ألخصها مما ذكره السيد السمهودى في شأنها.
فى رواية ابن سعد بنصه (1) :
لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية ودخل المحرم (( آبار على ) )جاءت رؤساء يهود الذين بقوا في المدينة، ممن يظهر الاسلام وهو منافق الى لبيد بن الأعصم، وكان حليفًا في بنى زريق، وكان ساحرًا قد علمت يهود أنه أسحرهم، وأعلمهم بالسحر، فقالوا: يا أبا الأعصم، أنت أسحرنا، وقد سحرنا محمدًا فلم نصنع شيئًا، وأنت ترى أثره فينا، ونحن نجعل لك على ذلك جعلًا، فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعمد الى مشط وما يمشط من رأس من الشعر، فعقد فيه عقدًا، وتفل فيه تفلا، وجعله في جف طلعة ذكر، ثم جعله تحت رعوفة البئر، فوجد رسول الله صل الله عليه وسلم، وأمرًا أنكره بصره… (1) 1137/ 1 وفاء الوفاء.