فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 543

11…يحددون المنزل بقولهم ونزل بنو فلان بدارهم المعروفة بهم، ما أصبح معه هذا التعريف اليوم ينطبق عليه المثل القائل (( عرف الشىء بنفسه ) )أو (( الماء بالماء ) )بالنسبة لمن بعدهم من القرون - قرون مضت، وأجيال فنيت، وسكان تبدلت، وأسماء تغيرت، وأعلام انمحت واضملحت، كل هذه العوامل عقبات في سبيل التعيين بالنسبة لمن بعدهم، أضف الى ذلك ازدياد الهجرة من أطراف العالم الاسلامى، وانقراض شخصية المبحوث فيهم من أنصار ومهاجرين، والعائدية في المنزل أصبحت رسمًا من الخيال لا سطور فيه، سوى ما ترسمه النصوص الغامضة، والذى بقى في سبيل حل هذا الغموض ما بقى من الآثار والأعيان ومنها المسجد والأطم في كافة المنازل، وهذا لا يعنيه النص، انما يعنيه التطبيق العلمى، وهو الوقوف على العين وعليه ينبنى تركيز تعيين المنزلة على موجودها، ولا بد لى هنا أن اشير الى أن الشوارع العامة في منطقة العالية هى كما يظهر لى الفواصل بين المنازل في تلك الجهة لم يطرأ عليها تغيير، وهناك كما بقى كثير من الأعيان بقيت الشوارع كما هى، فاصلة بين المنازل.

وبعد هذا أرجو أن أتحدث عن مساكن منطقة المدينة في هذه المقدمة بايجاز وأدع التفاصيل الى موضعها.

شأن سكان المدينة قبل الأنصار ويهود هى مجرد خبر يحتاج الى دعائم قوية تثبته، وما شأنى فيها الا ناقل خبر ومن ثم أعين موقعًا ليس الا، والتبعة في هذا ان كانت تبعة، فعلى عهد أولئك الذين تركوا لنا هذه الأخبار مجردة عن الدعامة وعلى ما تنقله النصوص، فأول منطقة عمرت من ضواحى المدينة هى منطقة أضم المعروفة اليوم بالعيون سكنها العمالقة ثم امتد العمران الى منطقة كافة الجرف بقسميه الشرقى والغربى، الى ما يقرب من سلع، شغلها من شب من ذوية العمالقة وفيهم صعل وفالج، وفى وقت متقارب نزل يهود بنى قينقاع وبنو قيلة الأنصار، وفى خلال ذلك نزلت قريظة والنضير فأشغلت يهود في مجموع قبائلها الثلاث قينقاع،…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت