فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 543

10…الفناء خلقوا واليه يعودون صنع الله الذي أتقن كل شىء، بدعه وبدأه بين كاف ونون والملك لله، وما كان ولن يكون لأحد سواه.

انها أجيال في صفحات الدهر متعاقبة، وأنساب في صلب الزمن متلاحقة، أنكرها الجهل أم أقرها التعارف؟ حلقات متسلسلة، ارتبطت أو انفصلت؟ غص بها التاريخ، أو حفظتها الذكرى؛ شاهدها الكتب السماوية وصحفها، حفظت من قدر الله ما كان ويكون، بدأ خلق آدم من طين، وجعل ذريته في قرار مكين وهكذا بدأ آدم واستوى على الأرض ومعه حواء، ليبذر الله في الأرض منهما ما شاء، وأحاطه بسياج العقل، ثم أسدل عليه ستار القضاء، ومضى ابليس من خلال هذا الستار، يتخلل العقل بخداعه ومكره، ويجتذب الى ضلاله من قدر له، يحتنكه بخيله وجله ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.

أما بعد فان كان لى من جهد، فللمدينة المنورة والسيرة النبوية العطرة أثمنه وأغلاه، طيبة عشت حياتى في أحضانها، أكرع من منهلها العذب، وأحيى من روحها، وأطعم من عيشها، عشت وقد أضنانى من الحياة الكد والنصب، أحلم بطيفها وأنا فيها، وأتنسم عبق عطرها الفواح وعبيرها، وأنا بين رباها وجنباتها، ولا أحسبنى أفيها من حقها الا القليل أضعه بين يدى القارىء، وان كان جهد مقل، والله المستعان.

ولا يغيب عن الخاطر أن التحديد والتخطيط لم يكن وليد زمننا هذا وان كان الفارق فيه كبير، انما هو وليد الحاجة بالطبيعة، واذا أمعن المدقق النظر في تاريخ المدينة القديم منذ أول من سكنها، يجد أنه مغرق في خيال الماضى السحيق الذى فنى وزال، ونجد أن من علماء المدينة في القرن الثانى الهجرى كابن شبة وابن زبالة وابن الزبير وابن بكار وغيرهم، بدأوا في رسم وتخطيط المنازل، على أن حاجة الحديث النبوى الى التطبيق من أهم دواعى التخطيط، هم حاولوا جهدهم في رسم التخطيط الذى كان يفيد، ربما طبقتهم وحدها، أو من يقرب لعهدها، فنجدهم…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت